الصفحة 128 من 302

وقد أورد السيوطي قاعدة في التشبيه فقال:"القاعدة في المدح تشبيه الأدنى بالأعلى، وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى، لأنّ الذم مقام الأدنى، والأعلى طارئ عليه، يقال في المدح: حصى كالياقوت، وفي الذم: ياقوت كالزجاج" [1] .

لكنّ السيوطي أشار إلى قسم من المواضع في القرآن الكريم التي شبه فيها الأعلى بالأدنى في مقام المدح لا السلب كقوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} {النور: 35}

يقول السيوطي:"فانه شبه فيه الأعلى بالأدنى، لا في مقام السلب. وأجيب: بأنه للتقريب الى أذهان المخاطبين، إذ لا أعلى من نور فيشبّه به" [2] .

وهذا ما عبر عنه البقاعي حينما فسر التشبيه {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} أي مثل الكوة عبر النافذة أي خرق لكن غير نافذ في الجدار. والمعنى صفة نور الله في وضوحه كصفة مشكاة فيها مصباح على اعظم ما يتصور البشر من الإضاءة والأنّارة [3] وانّما شبه بالمشكاة وان كان نور الله اعظم لأنّ ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنّوار، فضرب المثل لهم بما يصلون إلى إدراكه [4] .

وهكذا نرى ان البقاعي أشار من حيث المعنى الى التشبيه المقلوب في الآية، فغآية ما يدركه البشر من النور هو نور المشكاة المعلق بها مصباح في زجاجة كالكوكب وزاد في تفسيره وتوضيحه في الآية عندما قال:" {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ} شبه به دون الشمس والقمر لأنّهما يعتريهما الخسوف" [5] فقرّب الى أذهان العرب بهذه الصورة، فهدف التشبيه ابدًا توضيح المجهول. ونور الله لا تدركه الأبصار والنور بمعنى الهداية والله نور السموات والارض أي هادي السموات والأرض.

(1) الاتقان: 2/ 779.

(2) المصدر نفسه: 2/ 779.

(3) ينظر: نظم الدرر: 13/ 272.

(4) المصدر نفسه: 13/ 275.

(5) المصدر نفسه: 13/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت