"الاستعارة ان تريد تشبيه الشيء وتظهره وتجيء الى اسم المشبه به فَتُعِيرُه المشبه وتجريه عليه" [1] .
ثم ربط الاستعارة بالتشبيه ربط الجزء بالكل، فجعل الكل التشبيه والاستعارة جزاءً منه أو لنقل معنى آخر وهو جعل التشبيه اصلًا والاستعارة فرعًا فقال:"والتشبيه كالاصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له أو صورة مقتضبة من صورة" [2] .
ثم جاء السكاكي واعتمد على كلام الجرجاني في تفصيله للاستعارة فعرفها تعريفًا دقيقًا كافيًا شافيًا فقال:"هي ان تذكر احد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الاخر مدعيًا دخول المشبه في جنس المشبه به دالًا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به" [3] .
والتعريف السابق للاستعارة يوضح نوعين رئيسين من انواع الاستعارة وهما الاستعارة التصريحية وفيها يحذف المشبه ويصرح بالمشبه به، والاستعارة المكنية وفيها يحذف المشبه به ونكني عنه بصفة من صفاته.
ومن هنا صارت الاستعارة أكثر بلاغة من التشبيه لانّ المشبه والمشبه به اتحدا حتى تحولا الى شيء واحد.
وعرف القرويني الاستعارة، فَبيّنَ في تعريفه الاستعارة التحقيقية وأرجعها الى اصلها الذي هو التشبيه، ولعلّه اعتمد على السكاكي في ذلك فقال:"الاستعارة هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له، وقد تقيّد بالتحقيقية: لتحقيق معناها حسًا أو عقلًا أي التي تتنأول امرًا معلومًا يمكن ان ينص عليه ويشار إليه إشارة حسيّة أو عقليّة فيقال انّ اللفظ نقل من مسماه الاصلي، فحمل اسمًا له على سبيل الاعارة للمبالغة في التشبيه" [4] .
والاستعارة تتألف من ثلاثة اركان، وهذه الاركان هي المستعار منه، وهو المشبه به والمستعار له وهو المشبه والمستعار ويقصد به اللفظ المنقول.
اما فيما يتعلق بأنواع الاستعارة فقد قسم الجرجاني الاستعارة الى مفيدة وغير مفيدة [5] .
(1) دلائل الاعجاز: 53.
(2) اسرار البلاغة: 22.
(3) مفتاح العلوم: 174.
(4) الايضاح: 2/ 407، والتلخيص: 30.
(5) ينظر: اسرار البلاغة: 22.