الصفحة 143 من 302

ودونك فاعتبر منه بشطر

فنظر الى المستعار وهو الرداء في لفظ الاعتجار"."

واعتمادًا على ما سبق فرق البقاعي بين نوعين من انواع الاستعارة معتمدًا على رأي الزمخشري الذي تبناه ونقل غالبية النص منه [1] .

الأول: إرساء المعنى للمستعار له وهذا ما جاءت عليه الآية الكريمة فالجوع والخوف استعير لهما لفظ اللباس ولم يقصد اللباس بنفسه لغرض تصوير فداحة خسران القرية الظالمة، فالمراد بلاغيًا تصوير اهل القرية الظالمة والابلاغ عن حالهم، فالحديث يدور حول المستعار له وليس المستعار. واكد كلامه بقياسه الآية على اشعار قالها اصحابها يقصدون في استعاراتهم الشعرية المستعار له كبيت كثير الشعري حينما استعمل الرداء واراد المعروف وكذلك استعمل في الآية اللبس واريد به العذاب.

والاخر: استعمال الاستعارة لغرض الحديث عن المستعار وليس المستعار له ويؤيد كلامه ببيتين من الشعر.

فالآية جاءت بقصد الحديث عن عظمة العذاب الذي صار كاللباس الملازم الشامل لكل اجراء الجسد الذي لا يستطيع الانسان ان يبعده عنه فلو كان الحديث في الآية عن المستعار لقيل:"فكساهم لباس الجوع والخوف وهدفه في ذلك توضيح انّ الاستعارة وقعت لغرض بيان حال اهل القرية وليس اللباس [2] ."

والبقاعي يذهب في تفسيره للآية على مبدأ الاقناع والمقابلة والافهام. فعندما فرق بين المعنيين أظهر بلاغة الاستعارة ومقتضاها البلاغي في اظهار مدى عذاب اهل القرية حتى اصبحوا أسرى لهذا العذاب كالانسان عندما يصبح أسير لباسه.

فالبقاعي يذهب لاظهار جمال الصورة القرآنية وهذا ما ذهب اليه الزمخشري وأبو حيان في تفسيرهما للآية الكريمة [3] .

2.الاستعارة الاصلية:

(1) ينظر: الكشاف: 2/ 431 - 432.

(2) ينظر: نظم الدرر: 11/ 264 - 265، والبحر المحيط: 5/ 543، وروح المعاني: 4/ 451.

(3) ينظر: الكشاف: 2/ 431 - 432، والبحر المحيط: 5/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت