الصفحة 147 من 302

لقد اشار البقاعي الى الاستعارة وفسر معناها، فقال: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ... } المرقد يحتمل ان يكون اسم مصدر أو اسم مكان {مِنْ مَرْقَدِنَا} انّها استعارة وتشبيه به يعني أنَّ قبورهم شبهت بالمضاجع لكونهم فيها على هيئة الرقاد ... أو عدوا مكانهم الذي كانوا به مع ما كانوا فيه من عذاب البرزخ - مرقدًا هنيئًا بالنسبة لما انكشف لهم من العذاب الاكبر" [1] ."

فالبقاعي نص على أن (مَرْقَد) مشتق ثم ذكر اصل الاستعارة فذكر اركانها وبيّنَ أنَّ القبور شبهت بالمرقد ثم صار المرقد اسمًا للقبر من خلال سياق النص.

ومن الاستعارة التبعية قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} {القصص: من الآية8} .

فقد شبه العداوة والحزن بحاجتهم المعاكسة لسيدنا موسى - عليه السلام -، فاللام في الاصل كانت لغايتهم في المنفعة بالتقاطة من الماء ثم استعير اللام للهمّ والحزن.

وقد بين البقاعي معنى اللام في {لِيَكُونَ} وذكر انها للعاقبة التي معناها التعليل قال البقاعي:"فهذه اللام للعلة استعيرت لما انتجته العلة التي قصدوها - وهي التبني وقرة العين - من الهلاك، كما استعير الاسد للشجاع فأطلق عليه" [2] .

فالاصل ان تكون اللام في {لِيَكُونَ} للمنفعة والغائية المترتبة عليه التقاط سيدنا موسى إلا أنها استعيرت لتدل على الهم والحزن وهذا ما اكده البقاعي في تفسيره السابق للآية.

ومن الاستعارة في الحروف قوله تعالى: {أولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} {البقرة: من الآية5} وهذا النوع من الاستعارة كان الزمخشري من اسبق البلاغيين الذين اشاروا اليه اذ يقول:"ومعنى الاستعلاء قوله: {عَلَى هُدىً} مثل لتمكنهم على الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسكهم به. شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه. ونحو:"هو على الحق"و"على الباطل" [3] ."

وهذا التفسير ذهب اليه البقاعي بقوله:"فأثمر لهم التمسك بأوثق العرى من الاعمال استحقوا الوصف بالاستعلاء الذي معناه التمكن ... من ربهم أي المحسن اليهم بتمكينهم منه"

(1) نظم الدرر: 16/ 143، ومصاعد النظر: 3/ 98 - 99.

(2) المصدر نفسه:: 14/ 245. وينظر: التسهيل: 3/ 102، والبحر المحيط: 7/ 105.

(3) الكشاف: /142 - 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت