الى المستعار منه فقال في البيت الثاني فاعتجر أي تعمم أو تلفع، فناسب الرداء وهو المستعار ولم يقل فاحمل السلاح أو فنازع أو أمسك بالسيف.
وهكذا استطاع البقاعي بنقله عن الزمخشري أنْ يوضح لنا الفرق بين الاستعارة المجردة والترشيحية.
6.الاستعارة الترشيحية:
عد السيوطي الاستعارة الترشيحية من ابلغ الاستعارات فقال:"وهي أبلغها، أنْ تقترن بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى: {أولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ... } {البقرة: 16} . استعير الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم قرن بما يلائمه الربح والتجارة" [1] .
ولم يذكر البقاعي في تفسيره للآية الترشيح في الاستعارة القرآنية، وانما ذكر الاستعارة من غير ان يحدد نوعها. فبين ان الشراء هنا مستعار. والمعنى استحبوا الكفر على الايمان، ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الايمان وانما اخرجه بلفظ الشراء توسعًا [2] .
والبقاعي في تفسيره للاستعارة المرشحة مُقِلّ في امثلته والذي توصلت اليه أنّ هناك مثالًا واحدًا في تفسير الكشاف نقله البقاعي بشيء من التغيير، وكذلك أبو حيان في تفسيره [3] .
ومن الاستعارات التي ذكرها البقاعي الاستعارة المطلقة.
7.الاستعارة المطلقة:
عرفها القزويني فقال:"هي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام، والمراد المعنوية لا النعت" [4] .
(1) الاتقان: 2/ 784.
(2) ينظر: نظم الدرر: 1/ 117 - 118.
(3) ينظر: الكشاف: 1/ 191، والبحر المحيط: 1/ 72 - 73.
(4) الايضاح: 2/ 432، والتلخيص: 317.