المعنوي صار اصلًا يشبه به ويستعار للاشياء المادية"فهنا كان الطغيان الفوران المؤذن بالثورة والفوران اصلًا يشبه به خروج الماء عن حده لما فيه من فورة واضطراب" [1] .
ومن انواع الاستعارة التي ذكرها البقاعي الاستعارة التصريحية:
8.الاستعارة التصريحية:
وهي الاستعارة التي يحذف فيها المشبه ويصرح بالمشبه به وعرفها السكاكي فقال:"ان يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به" [2] .
ومن أمثلتها قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} {البقرة: 214} .
والبأساء هو الفقر والشدة. فشبه الفقر بالبأساء وحذف المشبه وهو الفقر وصرح بالباساء على سبيل التصريحية اذ شبه الشيء بنفسه.
والبقاعي لم يشر الى الاستعارة التصريحية في الآية السابقة [3] ، واعتمادا على ما سبق نجد انّ البقاعي لم يشر الى الاستعارة التصريحية على الرغم من أنَّ السيوطي قرر الاستعارة التصريحية في الآية السابقة [4] .
ومما أورده البقاعي في تفسيره عن الاستعارة التصريحية قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} {ابراهيم: 1}
قال البقاعي:" {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أي من ظلمات الكفر والضلال والجهل الى نور الايمان والعلم وشبه الايمان وما ارشد اليه بالنور لانه عصمة العقل من الخطأ كما إنّ النور عصمة البصر من الضلال عن الطريق الحسي" [5] وهذا ما ذهب اليه الزمخشري [6] وقد فصلنا القول فيها في موضعه [7] .
(1) البلاغة العربية في ضوء منهج متكامل: 112.
(2) مفتاح العلوم: 176، والاتقان: 2/ 784 - 785.
(3) ينظر: نظم الدرر: 3/ 208 - 209.
(4) ينظر: الاتقان: 2/ 785.
(5) نظم الدرر: 10/ 370 - 371.
(6) ينظر: الكشاف: 2/ 365.
(7) ينظر: ص ... من البحث.