المبحث الثالث
المجاز
المجاز لغة: جزت الطريق وجاز الموضع جوازًا، وجاز به وجاوزه وأجازه غيره وجازه وجاوزه وأجاز غيره، وجازه: سار فيه وسلكه وجاوزت الموضع جوازا بمعنى جزته. والمجاز والمجازة الموضع [1] .
المجاز اصطلاحا:. عرف عبد القاهر الجرجاني المجاز فقال:"المجاز مفعل من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه، وإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة وصفه بأنه مجاز على معنى انهم جاوزوا به موضعه الأصلي أو جاز هو مكانه الذي وضع أولا" [2] .
وقال:"أما المجاز فكل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها الملاحظة بين الثاني والأول فهي مجاز وان شئت قلت: كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها لملاحظة بين ما تجوز بها إليه وبين اصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز" [3] .
وذهب السكاكي بان المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناه في ذلك النوع" [4] ."
وقد قسم البلاغيون المجاز على قسمين: مجاز عقلي ومجاز لغوي.
أ. المجاز الإسنادي أو المجاز العقلي:
عرفه السكاكي فقال:"هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بوساطة وضع" [5] .
(1) اللسان مادة (جوز) .
(2) اسرار البلاغة: 342.
(3) المصدر نفسه: 304.
(4) مفتاح العلوم: 170.
(5) المصدر نفسه: 185.