الصفحة 156 من 302

بمعنى أنّ أهلها راضون بها والمعتبر في كمال اللذة الرضى أو أنّه لو كان للعيشة لرضيت لنفسها بحالتها [1] ...

إذ نرى البقاعي أعطى اسم الفاعل معنى المفعولية عندما قال: (كناية عن رضا صاحبها) وإسناد الرضا الى العيشة مجاز عقلي وهو للمبالغة في الحياة المرضية.

والقرطبي ذهب في تفسيره معتمدا رأي الفراء راضية أي مرضية [2] وكذلك أبو حيان [3] قد اختصر راي القرطبي.

والبقاعي تفرد عن بقية المفسرين بذكر الغرض البلاغي وهو للمبالغة والتشويق [4] وهذا مما لم نجده عند الزمخشري والقرطبي وابن جزي وأبي حيان والبيضأوي [5] وهم لم يذكروا صراحة المجاز العقلي بل صرحوا بلفظ المجاز أو الإسناد.

ومن علاقة المفعولية أيضا قوله تعالى: {أولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} {القصص: من الآية57} وهنا ايضا اسند اسم الفاعل الى المفعول فظهر اسم الفاعل {آمِنًا} وعني به اسم المفعول (مأمون) ."فالحرم لا يكون آمنا لانّ الإحساس بالأمان من صفات الأحياء وانما هو مأمون باسم الفاعل اسند الى المفعول. وهذا مجاز عقلي علاقته المفعولية" [6] والبقاعي في تفسيره للآية لا يذكر المجاز بلفظه وإنّما يشير الى معنى الآمان أو الأهل الآمنين فيقول: {أولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} أي إذ امن يامن فيه كل خائف [7] . ولمّا وصفه بالأمن الذي هو مأمون أهله [8] . وذلك أنَّ العرب كانت في الجاهلية يغير بعضهم على

(1) نظم الدرر: 20/ 363. ينظر الكشاف: 4/ 153.

(2) الجامع لاحكام القران: 18/ 249. وينظر معاني القران: 3/ 385.

(3) ينظر: البحر المحيط: 8/ 325.

(4) ينظر: نظم الدرر: 20/ 363.

(5) ينظر: الكشاف: 4/ 153 والجامع لاحكام القران: 18/ 249 والتسهيل: 4/ 143 والبحر المحيط: 8/ 325 وانوار التنزيل: 2/ 522.

(6) صناعة الكتابة: 84.

(7) نظم الدرر: 14/ 320. وينظر: انوار التنزيل: 2/ 196.

(8) مصاعد النظر: 2/ 407، ونظم الدرر: 14/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت