بعض، ويقتل بعضهم بعضا، وأهل مكة آمنون بحرمة الحرم [1] . قال الزمخشري:"وإسناد الأمن إلى أهل الحرم حقيقة والى الحرم مجاز" [2] .
وخرج هذا الأسلوب الى معنى إقناع مشركي مكة بانّ خوفهم من اتباع الرسول ليس مقبولا وانّما هو نابع من قلقهم على أرضهم التي يمكن أن تنزع منهم إذا ما اتبعوا الإسلام، فجاء سياق الآية متضمنا الحجة والإقناع بان هذا الحرم آمن أي مأمون لانّ فعل الأمان واقع من الله عز وجل وليس من الحرم نفسه، فالزمهم بذلك الحجة.
ومن الجدير بالذكر انّه من شروط المجاز العقلي أن تتناسب العلاقات فلا يكون هناك تنافر أو تباعد بين المعنى المذكور، والمعنى المخبأ، أو المراد بل على العكس إذ يجب ان يكون هناك ترابط وتجاذب وتوحّد في العلاقة المجازية وأمثلته كثيرة في تفسيره [3] . وقد يأتي اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل فتسمى العلاقة المجازية العقلية الفاعلية
2.الفاعلية:
وفيها يسند الوصف المبني للمفعول الى الفاعل أي يستعمل اسم المفعول مكان اسم الفاعل وقد ورد هذا الأسلوب في غير ما موضع من القران الكريم وتناوله البقاعي بتفسير كقوله تعالى: {وَإذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} {الاسراء: 45} .
قال البقاعي:" {حِجَابًا مَسْتُورًا} مالئًا لجميع ما بينك وبينهم مع كونه ساترًا لك عن أن يدركوك حق الإدراك ... وذلك ابلغ في العظمة واعجب في نفوذ الكلمة ومستورًا بمعنى ساتر" [4] .
نستنتج من كلام البقاعي أنّ هناك قولين في تفسيرهما أحدها: أن الحجاب مستور عنكم لاترونه والآخر إنّ الحجاب ساتر عنكم ما وراءه، فالمعنى الأول مأخوذ على الحقيقة
(1) ينظر نظم الدرر: 14/ 324 - 327 والبحر المحيط: 7/ 126.
(2) الكشاف: 3/ 185.
(3) ينظر: على سبيل التمثيل: 9/ 290، و21/ 378.
(4) نظم الدرر: 11/ 428 ومصاعد النظر: 2/ 541.