والمعنى الثاني على المجاز أي الحجاب ساتر فعبر عن اسم الفاعل ساتر باسم المفعول"مستور"والبقاعي يذهب في تفسيره للآية على منهج المفسرين [1] .
ومن المجاز بالمفعولية قوله تعالى: {نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإذ هُمْ نَجْوَى إذ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورا ً} {الاسراء: 47} .
ان لفظ {مَسْحُورا ً} استعمل في الآية الكريمة استعمال اسم الفاعل أي رجلًا ساحرًا وفيه أوجه عبر عنها البقاعي في مواضع مختلفة من تفسيره بقوله:"وسيأتي في اخر السورة استعمال اسم المفعول موضع اسم الفاعل" [2] ، ثم استأنف قوله"... أي فكل ما ينشأ عنك فهو من آثار السحر الذي بك، خيال لا حقيقة له، وأنت في الحقيقة مسحور، ولوجود السحر عنك ساحر كما يقال ميمون - بمعنى - يأمن وربما أطلقوا اسم المفعول مريدين اسم الفاعل مبالغة في انّه كالمجبر على الفعل" [3] .
فالبقاعي هنا ذكر آراء أغلب المفسرين ثم زاد القول بأنّ المجاز هنا صرح به باسم اطلاق اسم المفعول موضع اسم الفاعل ثم الغرض البلاغي منه وهو المبالغة وهذا ما نجده عند الزمخشري والقرطبي والبيضاوي وابن جزي وأبي حيان [4] .
فالبقاعي لم يصرح باسم المجاز بل ذكر علاقته الفاعلية وإطلاقه باستعمال اسم المفعول موضع اسم الفاعل وهذا يدلنا على إنّ مفسرنا قد أدرك قيمة هذه التقاسيم لأنواع المجاز، وأمثلته في تفسيره كثيرةً [5] .
وإذا ما اسند الفعل الى الزمان وكان المقصود الإسناد الى الفاعل الحقيقي كان المجاز عقليًا وعلاقته الزمانية.
3.الزمانية:
(1) ينظر الكشاف: 2/ 451 - 452 والجامع لاحكام القران: 9/ 37 وانوار التنزيل: 1/ 572 والتسهيل: 2/ 106 والبحر المحيط6/ 42.
(2) نظم الدرر: 11/ 437.
(3) المصدر نفسه: 11/ 526 اية 101 سورة الاسراء وينظر 13/ 346 و16/ 328.
(4) ينظر: الكشاف: 2/ 452 والجامع لاحكام القران 10/ 244 وانوار التنزيل: 1/ 572 والتسهيل: 2/ 172 والبحر المحيط: 6/ 43 - 44.
(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 12/ 226 و22/ 203.