وفيها يسند الفعل الى الزمان ويبنى للفاعل كقوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} {المزمل: 17} ، إذ فسر البقاعي الآية بقوله:"أي واسند الجعل الى اليوم لكونه واقعًا فيه كما جعله المتقي وإنّما المتقى العذاب الواقع به" [1] . وهذا عليه اكثر أهل التفسير [2] .
ومن الأمثلة الأخرى قوله تعالى: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إذا سَجَى} {الضحى: 1 - 2} فالليل لا يسكن بنفسه وأنّما الناس هم الذين يسكنون فيه واسند فعل السجى الى الليل مجازًا وهو في الحقيقة مبني للفاعل إلا وهو الناس الذين يسكنون ويعبدون ربهم فيه.
وقاس البقاعي الآية على ما جاء في لغة العرب بقولة تعالى: {إذا سَجَى} أي سكن اهله أو ركد ظلامه وإلباسه وسواده ... والمتسجي: المتغطي، ومع تغطيته سكنت ريحه ... وهو من المجاز الذي اسند الفعل الى (الزمان) [3] .
وهكذا رأينا كيف أشار البقاعي الى العلاقة الزمانية المجازية في الآيات الكريمة فبحث في اللغة وسياق الكلام للوصول الى المعنى المناسب لمقتضى الحال.
والبقاعي ينفرد هنا بذكر لفظ المجاز وعلاقته وهذا لم نجده عند غيره من اهل التفسير وفي حال اسناد الفعل الى المكان على سبيل المجاز تدعى العلاقة المجازية المكانية.
4.المكانية:
وفيها يسند الفعل الى المكان وهو في الحقيقة مبني للفاعل كقوله تعالى: {وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} {البقرة: 25}
قال البقاعي:"من تحتها أي من تحت غرفها والتحت ما دون المستوى والأنهار جمع نهر وهو المجرى الواسع للماء فإسناد الجري اليها مجاز والتعريف لما عهده السامع من الجنس ويحتمل أن يكون المعنى إنّ أرضها منبع الأنهار" [4] .
والبقاعي تفرد بذكر لفظ المجاز هنا ولم نجد ذلك عند القرطبي وابن جزي وأبي حيان [5] ومن مجاز ما بني للفاعل واسند الى المكان قوله تعالى: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ
(1) نظم الدرر: 21/ 26.
(2) ينظر الكشاف: 4/ 178 والاشارة الى الايجاز: 62 والايضاح: 1/ 257 وانوار التنزيل: 2/ 538.
(3) نظم الدرر: 22/ 101 ومصاعد النظر: 3/ 611 والخصائص: 2/ 115 والكامل: 271 وشرح المفصل: 139 والكشاف: 4/ 263 وانوار التنزيل2/ 603 والتسهيل: 4/ 204.
(4) المصدر السابق: 1/ 192والكشاف: 1/ 258 - 259 وصناعة الكتابة: 82.
(5) ينظر الجامع لاحكام القران: 10/ 228 والتسهيل: 1/ 42 والبحر المحيط: 1/ 113.