الصفحة 160 من 302

آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ {يونس: من الآية98} قال مشيرا اليها بقوله:"المراد من القرى أهاليها ... أي أمن قومها عند إتيان الآيات أو عند رؤية أسباب العذاب" [1]

ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} {هود: من الآية102} فسرها بقوله:"هي في الحقيقة أي أهلها وان كانوا غير من تقدم الأخبار عنهم وان عظموا وكثروا" [2] .

وهي من المجاز والأمثلة على ذلك في تفسيره كثيرة [3] فتحليل البقاعي للمجاز العقلي يذكر لفظ الإسناد ومرة يذكر العلاقة وهي المكانية والغالب لا يذكرها ومن علاقات المجاز العقلي علاقة السببية.

5.السببية:

وفي هذه العلاقة المجازية يسند الفعل أو ما في معناه الى سببه كقوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} {غافر: 36}

وفي إسناد البناء الى هامان مجاز عقلي علاقته السببية فإسناد البناء الى هامان غير حقيقي؛ لأنَّ البناء سيكون بأمر هامان للبنائين وعلى هذا تحتوي الآية مجازًا عقليًا علاقته السببية.

وهذا المعنى المجاز يذكره البقاعي [4] ولم يذكره القرطبي وأبو حيان [5] . وقد وضع عبد القاهر الجرجاني حدا لمعرفة المجاز العقلي، وقعَّد قواعده وفسّر معنى المجاز العقلي متوسعًا في السببية فقال:"ولا يتخلص ذلك الفصل بين الباطل وبين المجاز حتى تعرف حد المجاز وحده أنّ كل جمله أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأويل فهي مجاز" [6] .

(1) نظم الدرر: 9/ 208 ينظر الكشاف: 2/ 254 وجامع البيان: 11/ 170.

(2) نظم الدرر: 9/ 374 ينظر الجلالين: 191 وجامع البيان: 1/ 114.

(3) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 389 و 9/ 51 و11/ 100 و 13/ 74 و411 و 20/ 43.

(4) ينظر: نظم الدرر: 17/ 68، ومصاعد النظر: 3/ 148.

(5) ينظر: الجامع لاحكام القران: 15/ 281، والبحر المحيط: 7/ 465.

(6) اسرار البلاغة: 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت