الصفحة 162 من 302

إذ قال البقاعي: في تفسيرها"فلما تمّ الثناء على فعلهم وقولهم ذكر ما سببه لهم ذلك من الجزاء فاتاهم الله ثواب الدنيا ... وحسن ثواب الآخرة أي مجازًا بتوفيقهم إلى الأسباب في الدنيا .." [1]

وبهذا التوجيه البلاغي نجد البقاعي قد طبق مفهوم المجاز وذكر علاقاته، وأحسن استقراء المصطلح البلاغي في توجيهه لمعاني الآيات القرآنية.

وقد يسند الفعل الى المصدر ويراد به الفاعل أو المفعول فسميت هذه العلاقة المجازية المصدرية.

6.المصدرية:

وتذكر فيما بني للفاعل أو للمفعول واسند الى المصدر. فمما بني للمفعول واسند الى المصدر قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} {يوسف: من الآية18} .

قال البقاعي: {بِدَمٍ كَذِبٍ} ، أي مكذوب، اطلق عليه المصدر مبالغة لانه غير مطابق للواقع، لانّهم ادعوا انّه دم يوسف - عليه السلام - والواقع انه دم سخلة ذبحوها ولطخوه بدمها 000" [2] "

فالكذب مصدر سماعي للفعل الثلاثي كذب ولكنه جاء في سياق الآية مطلقا على معنى المفعول أي مكذوب فيه لان الكذب من صفات الاقوال والاجسام، فالدم لايكذب وانما اسند الكذب اليه مجازا. ومنه قوله تعالى:" {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} {البقرة: من الآية255} أي من معلومة، وهذا المعنى المجازي أكده البقاعي إذ فسر العلم بمعنى المعلوم أي ولا يحيطون بشيئ من معلوماته ومعنى الآية: لا معلوم لأحد إلا ما شاء الله أن يعلمه [3] ."

إنّ البقاعي في تحليله للآية درس إطلاق المصدر (علم) بمعنى (المعلوم) أي اسم المفعول معتمدا على علاقة الجزء بالكل فالكل هو علم الله، والجزء هو ما يعلمه الإنسان من معلومات يسيره بقدرة الله.

(1) نظم الدرر: 5/ 88.

(2) نظم الدرر: 10/ 31. ينظر: الكشاف: 2/ 308، وانوار التنزيل: 1/ 478.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 33، ومصاعد النظر: 1/ 451 - 452، والتسهيل: 1/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت