الأسلوب البلاغي والدلالي الذي لمسه البقاعي في نوع من أنواع المجاز قد استوحاه من إحاطته بدلالة لغة العرب واساليبها البيانية وتراكم ثقافي واسع من خلال قرآءاته التفاسير التي سبقته وأهميتها بحسب التسلسل الزمني اليها فأخذه من مجاز القرآن ومعاني القرآن والكشّاف واضح في تفسيره، وأشرنا اليه في غير ما موضع من البحث، والنوع الأخر:
ب. المجاز المرسل:
وهو أحد أنواع المجاز اللغوي، وقد أشار القدماء الى هذا النوع من المجاز فابن قتيبة يقول:"العرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة إذا كان المسمى بها بسبب من الأخر أو مجاورا لها أو مشاكلا" [1] . وعرفه القزويني بقوله:"هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع ملابسة غير التشبيه" [2] وبذلك اخرج القزويني المجاز المرسل من باب التشبيه.
وسمي هذا النوع مرسلًا، لأنَّ الإرسال في اللغة الإطلاق، والمجاز الاستعاري مقيد بادعاء أنّ المشبه من جنس المشبه به والمرسل مطلق ومحرر من هذا القيد. وقيل انّما سمي مرسلا لإرساله على التقييد بعلاقة مخصوصة بل ردد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعاري فانه بعلاقة واحدة هي المشابهة" [3] ."
وذكر السيوطي [4] ، وهذا النوع من المجاز تحت عنوان (المجاز في المفرد) بعد ان عد (المجاز العقلي) مجازا في التركيب. وذكر أنواعه.
المجاز المرسل عند البقاعي:
تناول البقاعي المجاز المرسل بالتحليل والدراسة للوصول الى المقتضى البلاغي لهذا النوع أو ذاك فمن أنواع المجاز التي ذكرها في تفسيره.
1.إطلاق اسم الكل على الجزء:
(1) تأويل مشكل القران: 102.
(2) الايضاح: 2/ 397، التلخيص: 295.
(3) حاشية الدسوقي: 4/ 29.
(4) ينظر: الاتقان: 2/ 756 وما يليها.