الصفحة 165 من 302

أورد التعبير القرآني كثيرا من هذا النوع لنكات بلاغية ولطائف بيانية، والألفاظ لا تستعمل كما وضعت لها في الأصل، بل تستعمل مجازًا، وقد أشار البقاعي إلى هذا النوع من المجاز عند تفسيره لقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي إذانِهِمْ} {البقرة: من الآية19} .

قال البقاعي:"ولما تم مثل القران استأنف الخبر عن حال الممثل لهم والممثل بهم حقيقة ومجازًا فقال: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ} أي بعضها ولو قدروا لحشوا الكل لشدة خوفهم" [1] .

فالبقاعي يذهب في تفسيره لبيان هول الموقف وان لم يشر الى الغرض البلاغي الذي خرجت إليه هذه الآية وهو المبالغة ولكن سياق تفسيره للآية دلنا على موقف المبالغة.

بقوله: (لشدة خوفهم) . ويلاحظ أنّ البقاعي قد أشار الى علاقة الجزء بالكل باصطلاح الألفاظ أنفسها ولم نجد مثل هذه التسميات عند القرطبي وابن جزي [2] .

ومن إطلاق الكل على الجزء قولة تعالى: {وَإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} {المنافقون: من الآية4} .

قال البقاعي: في تفسير الآية:" {أَجْسَامُهُمْ} أي وجوههم، لانه لم ير جملتهم" [3] .

والبقاعي هنا خالف الزمخشري والقرطبي وابن جزي وأبا حيان [4] . إذ لم يصطلحوا على إطلاق الكل بمعنى الجزء وانما ذهبوا الى ملاحة الوجه ونضارته من غير أن يفصلوا ويفرقوا بين صورة الوجه والجسم. ومن الممكن ان نعكس هذه العلاقة اللغوية المجازية، فيطلق اسم الجزء على الكل.

2.إطلاق اسم الجزء على الكل:

نحو قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {الرحمن: 27} . إذ فصل البقاعي القول في هذه الاية، وفسرها بقوله:"ولما كان الوجه اشرف ما في الوجود، وكان يعبر به عما اريد"

(1) نظم الدرر: 1/ 123، وينظر: الكشاف: 1/ 217، وانوار التنزيل: 1/ 33.

(2) ينظر: الجامع لاحكام القران: 1/ 210، والتسهيل: 1/ 39.

(3) نظم الدرر: 20/ 80، ومصاعد النظر: 3/ 602.

(4) ينظر: الكشاف: 1/ 109، والجامع لاحكام القران: 18/ 50، والتسهيل: 4/ 122، والبحر المحيط: 8/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت