الصفحة 167 من 302

3.إطلاق المسبب على السبب:

نحو قوله تعالى: {هُُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} {غافر: من الآية13} .

وكلمة {رِزْقًا} هي محل المجاز (فالسماء لا تمطر رزقا) وانّما تمطر مطرا يتسبب عنه الرزق فالرزق نتيجة للسبب الذي هو المطر. والعلاقة المانعة عن إرادة معنى الرزق الحقيقي، تسمى المسببية [1] .

والبقاعي يحلل المجاز المرسل في هذه الاية إذ اشار الى أنّ المطر سبب قوام بنية البدن، أي الرزق فقال:"رزقا لاقامة ابدانكم من الثمار والاقوات بانزال الماء فهو - سبحانه وتعالى - يدلكم عليه ... وهذا من المجاز" [2] .

وتميز البقاعي قي تحليله إذا ما قورن بالزمخشري والقرطبي وابن جزي. إذ فسر القرطبي الشي بالشي نفسه من غير أن يشير الى مسببه وهو المطر بقوله:"جمع بين اظهار الايات وانزال الرزق، لأنَّ قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان" [3] . واكتفى الزمخشري وابن جزي على تفسير الرزق بالمطر فقط [4] .

ومن اطلاق المسبب على السبب قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحا} {النور: من الآية33} . فالمال والمؤنة يتسبب عنه النكاح، والنكاح نتيجة للسبب الذي هو المال والعلاقة المانعة من إرادة معنى المال الحقيقي تسمى المسببية وإشارة البقاعي الى هذا المعنى المجازي من غير أن يسميه فقال {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحا} أي يبالغ في طلب العفة، وإيجادها عن الحرام لمن لا يقدر على التزويج {َ لا يَجِدُونَ نِكَاحا} أي قدرة عليه وباعثا اليه من المهر والاستطاعه على التزوج ... وقيل لا يجدون صداقا للنكاح في ذلك الذي تعذرهم عليهم النكاح بسببه" [5] ."

(1) صناعة الكتابة: 200.

(2) نظم الدرر: 17/ 21، ومصاعد النظر: 3/ 146.

(3) الجامع لاحكام القران: 15/ 267.

(4) ينظر الكشاف: 3/ 415، والتسهيل: 4/ 3.

(5) نظم الدرر: 13/ 267 - 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت