الصفحة 168 من 302

والبقاعي لم يصرح بالمجاز المرسل وإنّما فسر المعنى القرآني كما ذهب اليه بقية المفسرين [1] والبلاغة الكامنة في هذه العلاقة إنّ السبب والنتيجة يندمجان حتى يكادا أن يشكَّلان شيئا واحدا نستطيع أن نعبّر عنه بإحدى الطريقتين أما السبب أو النتيجة فيصبح أحدهما رمزا للآخر يشير إليه ويصرح به.

وإذا عكسنا العلاقة السابقة يصبح إطلاق السبب مجازا ليدل على المسبب.

4.إطلاق السبب على المسبب:

نحو قوله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} {هود: من الآية20} أي القبول والعمل به، لانه مسبب عن السمع [2] .

ذكر البقاعي، وهو يفسر هذه الآية السابقة هذا المعنى، بقوله:"فيجوز ان تكون {مَا} نافية لا موقع لها، إذ الكلام قد تم قبلها، والوقف على العذاب كاف والمعنى ما كانوا يستطيعون في الدنيا ان يسمعوا سمعا ينتفعون به ولا يبصرون أبصار مهتد" [3] .

فعدم السمع لا يضاعف العذاب وانما هو سبب في النتيجة أو المسبب وهو عدم الإيمان والعلاقة المانعة من إرادة معنى الرزق الحقيقي تسمى السببيه والبقاعي أشار الى معنى المجاز معتمدا على معنى ما النافيه معتمدا على كلام العرب بقوله:"كما يقول الإنسان لما تشتد كراهته له هذا مما لا أستطيع أن اسمعه" [4] .

ومنه قوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا} {البقرة: من الآية282}

إذ فسرها بقوله:"انما جعلت المرأتان للتذكير إذا وقع الضلال لا ليقع الضلال، فلما كان الضلال سببا للتذكير اقيم مقامه" [5] .

ومنه أيضا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} {البقرة: من الآية36} فالمخرج في الحقيقة هو الله - عز وجل - وسبب ذلك اكل الشجرة، وسبب اكل الشجرة وسوسة الشيطان ومقاسمته على انه من الناصحين قال البقاعي:"وتحقيقه فاصدر الشيطان زلتهما أو زوالهما"

(1) ينظر الكشاف: 3/ 65، والتسهيل: 3/ 66، والبحر المحيط: 6/ 451.

(2) ينظر البرهان: 2/ 261، والاتقان: 2/ 257.

(3) نظم الدرر: 9/ 258، ومصاعد النظر: 2/ 381.

(4) نظم الدرر: 9/ 258، وينظر: الجامع لاحكام القران: 9/ 19.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت