الصفحة 169 من 302

عنها {فَأَخْرَجَهُمَا} أي فتسبب عن إيقاعهما في الزلل الناشئ عن تلك المواقعه انه أخرجهما مما كانا فيه من النعمة العظيمة التي تجل عن الوصف ... وحكمه ذلك أي نسبة هذا الذنب الى الشيطان بتسبيبه" [1] "

وغيره كثير [2] . فالمدقق في كلام البقاعي يرى انه قد يشير إلى المجاز المرسل ويذكر نوعه ويكتفي بالقول بالسببيه وهو الغالب عنده.

ومن علاقات المجاز المرسل تسمية الشيء باسم ما كان عليه.

5.تسمية الشيء باسم ما كان عليه:

نحو قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} {النساء: من الآية2} أي الذين كانوا يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ. وقيل: بل هم يتامى حقيقة" [3] ،"وأما حديث"لا يتم بعد احتلام" [4] فهو من تعليم الشرع لا اللغة.

وهذا النوع من المجاز المرسل يطلق عليه أيضًا الماضويه: أي ما كان عليه الشيء في الماضي، فيسمونه باسم ما كان عليه. والمجاز في هذه العلاقة أنهم يستعملون اللفظ للدلالة على ما كان عليه الشيء في الماضي، ويريدون ما هو عليه في الحاضر، يجرون بذلك على أن دلالة الصفة على الحاضر حقيقة، وعلى ماعداه مجاز [5] .

قال البقاعي في تفسير الاية السابقة قوله تعالى:" {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُم} أي هيئوها بحسن التصرف فيها لأنّ تؤتوهم إ ياها بعد البلوغ - كما يأتي، أو يكون الايتاء حقيقة واليتم باعتبار ما كان، أو باعتبار الاسم اللغوي وهو مطلق الانفراد [6] ."

(1) المصدر نفسه: 1/ 286.

(2) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 287، و2/ 12، و7/ 381، و 10/ 416، و17/ 335.

(3) ينظر البرهان: 2/ 280، والاتقان: 2/ 757.

(4) حديث حسن رواه أبو دأود برواية"لا يتم بعد بلوغ"، اخرجه ابن ماجه في الوصايا برقم 2709 وسنن أبي دأود برقم 2489 قال ابن حجر حديث من طريق علي بن أبي طالب (رض) وهو من اسمى المراتب عدالة. ينظر: الجامع الصغير: 9947: 2/ 587.

(5) ينظر: صناعة الكتابة: 194.

(6) نظم الدرر: 5/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت