وتفرد البقاعي عن الزمخشري والقرطبي وابن جزي. إذ سمى المجاز باعتبار ما كان. وهذا يدلنا على أن البقاعي حدد علاقات المجاز وصرح بها وهذا إن دل على شيء يدل على عمق نظرته للمجاز في القران الكريم.
إذ فسر الزمخشري الاية بقوله:"إما أن يراد باليتامى الصغار وباءيتائهم الاموال أن لا يطمع فيها الأولياء والأوصياء وامّا أن يراد الكبار تسمية لهم يتامى على القياس" [1] .
وذهب القرطبي بقوله:" {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} وأراد باليتامى الذي كانوا يتامى" [2] .
واما ابن جزي فقال"وقيل المراد دفع أموالهم إليهم إذا بلغوا" [3] .
ومن خلال هذه الآراء يتضح أنّ سياق الآيات دلّنا الى أنّهم قالوا بالمجاز وعلاقته في الاية ولكنهم لم يصطلحوا على تسميته، ومفسرنا البقاعي ذكر العلاقة، وبينها واخرج المعنى الموجود في الآية مبينا المعنى الواضح للنص القرآني. وأمثلته في تفسيره كثيرة [4]
وقد تعكس هذه العلاقة المجازية فيسمى الاسم باسم ما يؤول إليه.
6.تسمية الشىء باسم ما يؤول إليه:
نحو قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} {يوسف: من الآية36} قال البقاعي:"عنبا يؤول الى الخمر" [5] .
ويقصد البلاغيون بالمستقبليه النسبة الى المستقبل، أي ما سيكون عليه الشي في المستقبل، فيسمونه باسم ما سيكون عليه، والمجاز في هذه العلاقة انّهم يستعملون اللفظ للدلالة على ما سيكون عليه الشئ في المستقبل، متجأوزين ما هو عليه في الحاضر [6] .
(1) الكشاف: 1/ 494.
(2) الجامع لاحكام القران: 9/ 19 - 20.
(3) التسهيل: 1/ 129.
(4) ينظر: على سبيل التمثيل: 3/ 324، و 5/ 209، و 12/ 314.
(5) نظم الدرر: 10/ 81.
(6) صناعة الكتابة: 195.