7.إطلاق اسم الحال على المحل:
والمجاز في هذه العلاقة انهم يستعملون اللفظ الدال على (الحال) وهم يريدون غيره، فتتجاوزه إرادتهم إلى (المحل) الذي ينزل أو يقيم فيه [1] .
ومن إطلاق اسم الحال على المحل قوله تعالى: {إذ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِك} {لأنفال: من الآية43} فسر البقاعي الآية إذ الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - رآهم في منامه قليلا، فقص ذلك على أصحابه، فثبتهم الله بذلك وقيل بالمنام محل النوم وهو العين، وقد جاء قوله تعالى: {وَإذ يُرِيكُمُوهُمْ إذ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} {الأنفال: من الآية44} فدّل على أن هذه رؤية الالتقاء، وانّ تلك رؤية النوم [2] .
ذكر البقاعي الوجه الأول وهو قول الجمهور وهو أنّ الرؤية هي رؤية منام ثم انتقل إلى ذكر رؤية العين وهي ذكر العلاقة المحلية في قوله (محل النوم) وفرق بين الرؤيتين والبقاعي خالف الزمخشري في تفسيره لهذه الآية إذ أنكر رؤية المنام فقال:" {فِي مَنَامِك} في رؤياك [3] وهو يستبعد رأي الجمهور بقوله في نهاية تفسيره الآية"وهذا تفسير فيه تعسف" [4] ."
ومنه قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} ... {ابراهيم: من الآية35} إذ وصف البلد بالأمن وهو صفة لأهله قال البقاعي:"ولما كان السياق لإخراج الرسل من محالهم، وكان ذلك مفهمًا لأن المحل الذي يقع الإخراج منه بلد يسكن فيه ... {آمِنًا} أي ذا أمن يأمن أهله" [5] .
فالبقاعي يذكر لنا علاقة المجاز وهي إطلاق اسم الحال على المحل وهذا مفهوم من دلالة السياق ومن ذكره للعلاقة وهو في تفسيره كثير [6] .
وإذا عكسنا العلاقة المجازية اللغوية المرسلة فيصبح المحل دالًا على اسم الحال.
(1) صناعة الكتابة: 192.
(2) ينظر: نظم الدرر: 8/ 289 - 291.
(3) الكشاف: 2/ 161. وينظر: البرهان: 2/ 282.
(4) المصدر نفسه: 2/ 161.
(5) نظم الدرر: 10/ 424.
(6) ينظر: على سبيل التمثيل: 5/ 22، 7/ 387، 8/ 289، 10/ 424، 15/ 478، 511، 18/ 48، ... 22/ 136 - 137.