الصفحة 174 من 302

ذلك على إضمار أهل، كأنه قيل: وسل القرية وأهل العِير، إلا انه أريد (بالعِير) القافلة فلا إضمار في قوله: {الْعِيرُ} . [1]

وفي هذا القول نلاحظ انّ أبا حيان رجّح الإضمار في قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ... ونفاه في قوله تعالى: {الْعِيرُ} ولم يذكر نوع المجاز ولا علاقته، وهو مجاز مرسل علاقته المحلية، ذكر المحل وهو القرية وأراد الحال وهم أهلها.

ومنه قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} ... {العلق: 17} أي أهل ناديه، أي مجلسه وحلل المعنى بأنه فسر وأشار البقاعي الى المجاز وصرّح به وبعلاقته وحلل المعنى بانّهُ إطلاق المحل على اسم الحال، فالبقاعي توسع في تفسير الآية وبيّن أنّ المراد بـ (النادي) اهل النادي ثم أكد كلامه محللًا الآية ودلالاتها بقوله:"وبالاضافة"الى هذا المجاز من الجزالة والفخامة والجلالة ما يخفى ... وانّما عزهم بقومهم وأقرب من يعتز به الإنسان أهل ناديه، وهم القوم الذي يجتمعون نهارًا ... قال تعالى مسببًا عن أخذه على هذا الوجه المزري {فَلْيَدْعُ} دعاء استغاثة {نَادِيَهُ} أي القوم الذين كانوا يجتمعون معه نهارًا يتحدثون في مكان ينادي فيه بعضهم بعضًا من أنصاره وعشيرته ليخلصوه مما هو فيه والذي نزلت فيه هو أبو جهل، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"أتهددني وأنا اكثر أهل الوادي ناديًا" [2] فالاية نزلت تهديد إليه وتعجيزًا له، والمعنى: فليدع أهل ناديه لنصرته إن قدروا على ذلك.

وهكذا نجد انّ العلاقة المجازية في الآية هي المحلية إذ ذكر المكان وتجاوز المكان الى من فيه لكننا رأينا هذا النوع من المجاز لم يسمّه أغلب المفسرين [3] . وانّما اكتفوا بالإضمار، وقسم منهم قاس الآية على الشعر العربي للاستدلال على الإضمار كما فعل القرطبي وأبو حيان [4] وأمثاله في تفسيره كثيرة [5] .

(1) البحر المحيط: 5/ 337.

(2) نظم الدرر: 22/ 170 - 171. وينظر: الكشاف: 4/ 272.

(3) ينظر: الجامع لااحكام القران: 20/ 113، والتسهيل: 4/ 209، والبحر المحيط: 8/ 495، وانوار التنزيل: 2/ 610.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 20/ 113، والبحر المحيط: 8/ 495.

(5) ينظر: على سبيل التمثيل: 5/ 119، و10/ 194، و14/ 97 - 99، و 19/ 209، و20/ 217، و22/ 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت