الصفحة 175 من 302

والبقاعي في تفسيره للآية يسير على خطى الزمخشري حتى انّ اغلب العبارات التي يذكرها مأخوذة من الكشاف نصًا ولا عجب من ذلك إذ قال البقاعي في مقدمة تفسيره إنّ هذا التفسير رديف لتفسير الزمخشري والبيضاوي.

ومن المجاز اللغوي تسمية الشيء باسم آلته، إذ يتحد الفعل باسم آلته حتى يصل اسم الآلة الى درجة من الإبلاغ يعبر عن الفعل.

9 -تسمية الشيء باسم آلته:

ويقصدون بهذه العلاقة كون الشيء، واسطة في التأثير، عليه يتوقف التأثير والتأثر، إذ به يعالج المؤثر، ومثاله أن يذكر اسم ويراد به الأثر الذي يتكون منه، وبذلك يستعمل اللفظ الدال على آلة الشيء مكان الشيء نفسه [1] .

ومن أمثلته قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} ... {الشعراء: 84} .

ذكر البقاعي تحليله للآية وان لم يذكر النوع المجازي ولكنّه أشار الى الآلة بمعنى الجارحة بقوله: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ} أي ذكرًا جميلًا، وقبولًا عامًا، وثناءً حسنًا، بما أظهرت مني من خصال الخير {فِي الْآخِرِينَ} أي الناس الذين يوجدون بعدي الى يوم الدين ... فيكون لي مثل أجورهم ... وقد كان ذلك إجابة من الله تعالى لدعائه ...". [2] ."

فالبقاعي ذهب في تفسيره للآية بالثناء وتخليد المكان بإجماع المفسرين وكذلك أجاب الله دعوته فكل ملة تتمسك به وتعظمه وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم -. فالمجاز الموجود في الاية هو مجاز مرسل علاقته الآلية باعتبار ان اللسان آلة الذكر، فذُكر وأريد به الذكر مجازًا بعلاقته الالية. وهذا هو المعول عند المفسرين [3] وان لم يصطلحوا عليه بالمجاز وانما ذكروا العلاقة كما فعل البقاعي.

ولم نجد الزمخشري قد فسر الآية بل تجاوزها من غير ذكر ولا إشارة لها [4] . وهذا ربما كان وهمًا منه، وربما كان هذا الأمر قد حمله على الحقيقة والله اعلم.

ومنه ايضًا قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} {ابراهيم: من الآية4} . قال البقاعي: بلغة قومه [5] ثم يتحدث البقاعي عن دلالة اللسان العربي وان لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي اللغة هي افصح اللغات [6] ... وهو يعتمد في تفسيره للآية تفسير الكشاف حتى في دلالات معنى اللسان وأنسب الألسنة لسان قوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنهم، أقرب إليه.

ومن المجاز اللغوي

10.تسمية الشيء باسم ضده:

ونعني بهذه العلاقة استعمال كلمة في معناها المعاكس لها. هذا المعنى يجب ان يفهم من سياق الكلام وغرض هذه العلاقة إما المدح والاستحسان أو الذم والسخرية نحو قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} {آل عمران: من الآية21} . والبشارة حقيقة في الخبر السار [7] .

فسر البقاعي الآية لما ذكر الله - عز وجل - جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين ايضًا. والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على الجلد والبَشَرَة بأوّل خبر يرد عليك، ثم الغالب ان يستعمل في السرور والبشرى إظهار غيب المسرّة بالقول [8] .

والقارئ لكلام البقاعي حول الآية السابقة يجده يشير إلى معنى التضاد، فقد نصّ في تفسيره على أنّ البشارة تستعمل في السرور أما استعمالها في سورة آل عمران فجاءت على سبيل التضاد فهو يوازن بين آية البقرة التي جاءت فيها البشارة مستعملة في حالتها الغالبة وبين آية آل عمران التي جاءت فيها البشارة على سبيل التضاد.

(1) ينظر: صناعة الكتاب: 201.

(2) نظم الدرر: 14/ 55.

(3) ينظر: الجامع لاحكام القران: 13/ 106. والتسهيل: 3/ 87، والبحر المحيط: 7/ 26، وانوار التنزيل: 2/ 158.

(4) ينظر: الكشاف: 3/ 118.

(5) نظم الدرر: 10/ 374. وينظر: الكشاف: 2/ 367. وانوار التنزيل: 1/ 512.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 10/ 375.

(7) ينظر: نظم الدرر: 4/ 300، وينظر: الاتقان: 2/ 759.

(8) ينظر: المصدر نفسه1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت