الصفحة 176 من 302

فالمجاز في الآية الكريمة مجاز مرسل علاقته التضاد، وبلاغة الصياغة في الآية أتت مبتدئة بلفظ البشارة إذ تنفرج النفوس وتفرح بالخبر السار ثم تلبث أن تنقبض وتصعق بلفظ العذاب.

انّ دراسة البقاعي للمجاز المرسل وعلاقاته لم تقم على أساس إطلاق المسميات على هذه العلاقات، وربما لم يشر في الغالب الى تسمية المجاز بالمجاز المرسل، وانّما كان جُلّ اهتمامه منصبًا على إخراج المعنى الموجود في كل آية.

والمتقصي في تفسير البقاعي يجد انّه يطلق اسم (المجاز) من غير أن يحدد العلاقة أو يصرح بها في أكثر المواضع. وعلى هذا كان همّه الأول والأخير تفسير معاني القرآن، لانّ تقسيم العلاقات كالمحلية والجزء على الكل هي تقسيمات عقلية وليست فنية. ففنية الصورة تسبر بفهم المجاز وتحليله. والبقاعي عندما درس المجاز المرسل كانت دراسته تتقصى معنى الصورة مع تسميتها أو نوعها فأطلق المجاز على كل ما علاقته المشابهة أو غير المشابهة بسبب فهمه العميق لطبيعة تكوين الصورة.

ومن المجاز ايضًا الكناية: وهي كلام يحتمل معنيين أحدهما قريب والآخر بعيد وهذا النوع المجازي بحث فيه البقاعي إذ يتفارق المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ويلتحمان في الوقت نفسه في جملة واحدة. والكناية تظهر بلاغتها من خلال التلويح والتلميح والإشارة دون التصريح والمباشرة والتقرير.

وان لم يتفق على معظم البلاغيين إذ ذهب السكاكي الى انّ مبنى الكناية مبنيّ على الانتقال من اللازم الى الملزوم ومبنى المجاز مبني على الانتقال من الملزوم الى اللازم [1] .

(1) ينظر: مفتاح العلوم: 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت