الصفحة 199 من 302

وسموا ما في القرآن الكريم من خواتم (فواصل) ، قال الرماني:"والفواصل بلاغة، والأسجاع عيب وذلك أن الفواصل تابعة للمعاني، واما الاسجاع فالمعاني تابعة لها" [1] .

ولا يبعد الباقلاني كثيرًا عما قالهُ الرماني:"والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم، لانّه قد يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لأن اللفظ يقع فيه تابعًا للمعنى" [2] .

وقد انطلق هذا الفريق في نفيه للسجع في القرآن من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوم سألوه عن دِيّة الجنين:"كيف ندي من لا شربَ ولا أكلَ، ولا صاح فاستهلَّ، أليس دمه قد يُطلّ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: أسجاعة كسجاعة الجاهلية" [3] .

فالسجع مما يألفه الكهّان، والكهانه تنافي النبوات، على حد تعبير الباقلاني [4] . والفريق الآخر، يؤيد وجود السجع في القرآن، يمثل هذا الفريق أبو هلال العسكري (ت 395هـ) وابن سنان الخفاجي (ت 446هـ) ونظرة كل واحدٍ منهما مختلفة، فقضية السجع عند أبي هلال العسكري تتأتى من ان كلام الخلق لا يجري مجرى القرآن قال:"وكذلك جميع ما في القرآن مما يجري على التسجيع والازدواج، مخالف في تمكين المعنى وصفاء اللفظ وتضمين الطلاوة والماء لما لا يجري مجراهُ من كلام الخلق" [5] .

ويرى ان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذم السجع من كونه سجعًا، وانما ذمه لأن التكلف في سجعهم فاشٍ [6] . اما ابن سنان فالسجع عنده ما تماثلت حروفه، وما لم تتماثل فليس بسجع قال:"أنَّ الاسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول، والفواصل على"

(1) النكت في اعجاز القرآن: 97. ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن.

(2) اعجاز القرآن: 82.

(3) صحيح مسلم: 4/ 254 وسبق تخريجه.

(4) ينظر: اعجاز القرآن: 87.

(5) كتاب الصناعتين: 266.

(6) ينظر: كتاب الصناعتين: 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت