ضربين، ضربٌ يكون سجعًا وهو ما تماثلت حروف المقاطع. وضرب لا يكون سجعًا وهو ما تقابلت حروفه في المقاطع ولم تتماثل" [1] ."
ومن المحدثين الذي قالوا بوجود السجع الدكتور احمد احمد بدوي وعدَّ السجع من سمات أسلوب القرآن الكريم [2] .
مما تقدم يتضح انّ الذين رفضوا السجع. أرادوا أن ينزهوا القرآن عما يمت الى الكهنة بصلة، وحتى الفريق الثاني لا يظن بهم غير ذلك، إلا انّهم بعيدون عن علم الكلام، والجدل والمنطق.
حتى يومنا هذا، انّ لفظة السجع وتطبيقها على القرآن قد هجرت لارتباطها بما شاع من زخرف بديعي في العصور المتأخرة. وحل محلها الفاصلة أو رأس الآية أو الخاتمة.
والبقاعي من الذين ينكرون السجع والفاصلة في القرآن ويورد رأي الباقلاني يقول:"ذهب أصحابنا كلهم الى نفي السجع من القرآن" [3] . ثم رد على المخالف وفصّل القول بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظهِ التي تؤدي المعنى المقصود فيه، وبين أن يكون المعنى منتظمًا من دون اللفظ، ومتى ارتبط المعنى بالسجع كانت إفادة السجع كإفادة غيره ومتى انتظم المعنى بنفسه من دون السجع كان مستجلبًا لتحسين الكلام من دون تصحيح المعنى [4] .
ثم يؤكد البقاعي نفيه للسجع وللفاصلة بالقول:"وقد نفى، سبحانه عن هذا القرآن المجيد تصويب النظر الى السجع كما نفى عنهُ الشعر قال تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} {الحاقة: 41} ."
(1) سر الفصاحة: 165.
(2) ينظر: من بلاغة القرآن: 246.
(3) اعجاز القرآن: 57، ونظم الدرر: 12/ 310.
(4) ينظر: نظم الدرر: 12/ 311.