المبحث الثاني
2.التجنيس:
قال القزويني:"واما اللفظي: فمنهُ الجناس بَين اللفظين، وهو تشابههما في اللفظ، والتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف واعدادها وهيآتها وترتيبها" [1] .
وقد عرف البقاعي الجناس في تفسيره فقال:"وهو اتفاق لفظٍ مع اختلاف المعنى ثم الاتفاق قد يكون في الحروف والصيغة أو في الحروف خاصة أو في اكثر الحروف لا في جميعها أو في الخط لا في اللفظ وهو جناس التصحيف" [2] .
وهو من الفنون البديعية التي خصها قسم كبير من المفسرين بالذكر [3] :"وهو ضرب من التكرار المؤكد للنغم من خلال التشابه الكلي أو الجزئي في تركيب الالفاظ، فهذا التشابه في الجِرس يدفع الى التماس معنى تنصرف اليه اللفظتان بما يثيره من انسجام بين نغم التشابه اللفظي ومدلوله على المعنى" [4] .
وقد تنبه الدارسون الى هذا النوع من الفن في كتب البلاغة والتفسير، والبقاعي عني به، وحدد قسمًا من أنواعه التي ذكرها البلاغون في كتبهم: ومما جاء في تفسيره من أنواع الجناس التام: وهو أن يتفقا في انواع الحروف اعدادها وهيئاتها، وترتيبها [5] .
ففي قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} {المسد: 1 - 3} . ذهب البقاعي مفسرًا انّ الكنية يؤتى بها غالبًا للتشريف الى مطابقة اسمه لحاله، ومجانسته الموجبة لعظيم نكالهِ: يَدَا أَبِي
(1) التلخيص: 348.
(2) نظم الدرر: 10/ 13.
(3) ينظر: الجامع الاحكام القرآن: 10/ 197، والبحر المحيط: 9/ 10، والتسهيل: 2/ 167، والاتقان 2/ 921، وقطف الازهار: 1/ 412، و503، 672، والتحرير والتنوير: 30/ 605. والمنظور البلاغي في تفسير التحرير والتنوير: 214.
(4) جرس الالفاظ: 284.
(5) ينظر: الايضاح: 2/ 328.