الصفحة 208 من 302

المبحث الثالث

3.الترديد (رد العجز على الصدر) :

عرفه القزويني بقولهِ:"ومنه رد العجز على الصدر وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين في أول الفقرة والآخر في آخرها" [1] . نحو قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} {الأحزاب: 37} ونحو: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} {نوح: 10} . وفي النظم أن يكون أحدهما في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الأول أو آخره أو صدر الثاني، كقول الشاعر:

سريع الى ابن العمَّ يلطمُ وجهه ... وليس الى داعي النّدى بسريعِ [2]

فالترديد في المصطلح البلاغي هو علاقة البداية بالنهاية، فالبدايات تدل على النهايات، والنهايات تدل على البدايات، لأنَّ رد العجز على الصدر أو الترديد علاقة لغوية متماسكة بين الأول والآخر في الجملة النثرية أو البيت الشعري، وقد حدد القزويني الترديد في الجملة النثرية بوجودهِ في أول الجملة ونهايتها وفي النظم الشعري في بدايته ونهايته.

وقد تناول البقاعي الترديد في تفسيره بقوله:"وهو رد الكلام على آخرهِ ويسمى في الشعر رد العجز على الصدر" [3] . ويلاحظ أنَّ البقاعي قد فرّق في التسمية خلافًا للقزويني بين رد العجز على الصدر وبين الترديد، فرد العجز على الصدر في الشعر والترديد في النثر. ويبقى التعريفان لدى كل من القزويني والبقاعي متقاربين والبقاعي استعمل الإعادة أو الترديد.

ومنه قوله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} {النساء: 166} . فذكر {يَشْهَدُ} في بداية الآية ثم {شَهِيدًا} في نهايتها ترديد [4] . فقال البقاعي:"وفي الآية من أدوات البيان الترديد"

(1) التلخيص: 392 - 393.

(2) المصدر نفسه: 393، ومعاهد التنصيص: 2/ 82.

(3) نظم الدرر: 15/ 358.

(4) ينظر: نظم الدرر: 5/ 514 - 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت