المبحث الثاني عشر
12.الالتفات:
الالتفات من الفنون البلاغية التي وقف عليها الكثير من الدارسين قديمًا وحديثًا. وتعود الدلالة اللغوية لهذه اللفظة الى قولهم: لفت وجهه عن القوم: صرفه، والتفت التفاتًا ... والتفت اليه صرف وجهه اليه، ويقال لفت فلانًا عن رأيه، أي صرفته، ومنه الالتفات [1] .
والالتفات مؤشر دلالي بارز، اختصت به العربية من دون غيرها [2] . ذلك أنه يقوم على مغايرة السياق التركيبي المتداول في بناء النص او الجملة والعدول به الى مستوى تركيبي آخر لفائدة أقتضتها دلالة ذلك السياق الجديد.
وعرف هذا الاسلوب عند العلماء منذ عهد مبكر، وقد ادى ذلك الى افتنانهم به، وتصرفهم فيه، حتى سمّوه بتسميات عِدّة تكاد تتفق في المعنى اللغوي لهُ، فالفراء (ت 144هـ) سماه (الانتقال) في مواضع من كتابهِ [3] . اما أبو عبيدة (ت 210هـ) ، فقد عدّه بابًا من أبواب المجاز، إذ اطلق عليه الترك والتحويل [4] . واصطلح عليه ابن قتيبه (ت 276هـ) مخالفة ظاهر اللفظ معناه [5] . وقد تناوله اغلب علماء العربية بتسميات مختلفة لكنها تدور في فلك واحد وهو الالتفات او العدول وكفانا مؤنة الباحث قاسم فتحي عامر عندما ترجم للمصطلح تاريخيًا في بحثه [6] .
وعلى الرغم من تلك التسميات المتعددة التي عرف بها هذا اللون دلاليًا، فقد حُدَّ بحدود لا تبتعد عن بعضها في اعطاء المعنى الحقيقي والاصطلاحي له، ذلك هو نقل الكلام من اسلوب الى آخر،"لانهُ ينقل فيه من صيغة الى اخرى، كانتقالٍ من خطابٍ حاضرٍ الى غائب، أو من خطاب غائب إلى حاضر، أو من فعل ماضٍ الى مستقبل أو"
(1) ينظر: لسان العرب: مادة (لفت) .
(2) ينظر: المثل السائر: 2/ 181.
(3) ينظر: معاني القرآن: 1/ 60.
(4) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 311، و 2/ 239. وينظر: فن الالتفات في البلاغة العربية: 13.
(5) ينظر: تأويل مشكل القرآن: 89.
(6) ينظر: فن الالتفات في البلاغة العربية: 13 - 21.