الصفحة 237 من 302

كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى {البقرة: 73} . قال عنها:"منبهًا بالالتفات الى اسلوب العظمة على ما في الفعل المأمور به منها: {فَقُلْنَا} أي بما من العظمة ..." [1] . وهذا ما ذهب اليه البيضاوي وأبو السعود [2] .

ومن التفات الغيبة الى الخطاب في قوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} {النحل: 51} . يقول فيها: ولما كان اسلوب الغيبة لا يعين الاله في المتكلم، التفت الى اسلوب التكلم فقال: {فَإِيَّايَ} [3] . فان الاسلوب هنا اوقع للمهابة والتعظيم وامثلته كثيرة [4] .

وقد بين البقاعي أن الالتفات يأتي لغرض التقريع والتوبيخ وهذا من الاساليب البلاغية، إذ حدد كثيرًا من الآيات في سياقها القرآني عادلًا او ملتفتًا من اسلوب لآخر غرضه التوبيخ فمن أمثلته قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} {البقرة: 28} . قال في تفسيرها:"ولما دعا سبحانه الى التوحيد وذكر حال الفريقين ... التفت الى تبكيت المدبر لعله يستبصر وما ابدع ذلك عقب (الخاسرين) بقوله على طريق الالتفات المغضب المستعطف المعجب {كَيْفَ} ... وصرف الخطاب عن المواجهة من الحق تعالى واجرى على لسان لؤمٍ وإنكار فجاء لفظ كيف لقصور نظرتهم على الكيفيات المحسوسة" [5] . فهو التفات الى خطاب المذكورين مبني على ايراد ما عُد من قبائحهم السابقة لتزايد السخط الموجب للتقريع والتوبيخ وهذا قول أبو حيان وتابعه أبو السعود [6] .

ومن أمثلته قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} {الزخرف/15} قال البقاعي:"ولما علم بهذا الاعتراف وما تبعه من التقريب ... كان موضع التعجيب من نسبتهم الولد اليه سبحانه: فقال لافتًا القول عن خطابهم للاعراض المؤذن بالغضب {وَجَعَلُوا} ... ولما كان كأنه قيل إنكارًا عليهم وتهكمًا بهم إذ لم"

(1) نظم الدرر: 1/ 276 - 278. وينظر الكشاف: 1/ 289.

(2) ينظر: انوار التنزيل: 1/ 69، وارشاد العقل السليم: 1/ 90.

(3) نظم الدرر: 11/ 177.

(4) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 165 و2/ 85، 275 و 476 و 4/ 421 و 5/ 306.

(5) المصدر نفسه: 1/ 212 - 213.

(6) ينظر: البحر المحيط: 1/ 441، وارشاد العقل السليم: 1/ 62 - 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت