فهرس الكتاب
يرضوا بأن جعلوا لمن اليه الجعل من عباده شر الجزأ في الاناث ... عاد له بقوله عائدًا الخطاب لانه اقعد في التبكيت ..." [1] . وهو كثير في تفسيره [2] ."
وقد يأتي الالتفات لذم المتلفت إليه والاعراضُ عنه لسبب يقتضيه المقام كما في قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ... } {فصلت: 23 - 24} . قال البقاعي: ولما كان ذكر المعصية وما جرأ عليها يقتضي انتقامًا يقدح في الالهية ... تسبب عنه قوله لافتًا القول عن خطابهم ايذانًا بشدة الغضب، واشارة الى أنهم لما وصلوا الى ما ذكر من الحال أعيا عليهم المقال" [3] ."
ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ... } {يونس: 14 - 15} . قال: ثم جعلناكم خلائف ... والالتفات الى مقام الغيبة للايذان بأنهم اهل للاعراض لاساءتهم الخلافة ..." [4] ."
ومنه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} {يونس: 22} . فالمفسرون وقفوا على هذه الآية بالشرح والبيان ومفسرنا يوضح مجيء الخطاب أولًا في يسيركم ليعم المؤمنين لأن التيسير يصلح للامتنان، ثم التفت الى الغيبة عند صدور ما لا يليق بهم، وانه سبحانه اقبل عليهم تنبيهًا على أنه جعلهم - بما هيئ فيهم من القوى - أهلًا لخطابه ثم اعرض عنهم إشارة الى انهم استحقوا الاعراض [5] .
وذهب الزمخشري أنَّ فائدة صرف الكلام من الخطاب الى الغيبة للمبالغة ويستدعي منهم الانكار والتقبيح [6] . وذهب أبو حيان أنَّ الالتفات الواقع
(1) نظم الدرر: 17/ 398 - 400.
(2) ينظر: على سبيل التمثيل: 2/ 33، 270، 274 و 8/ 198 و12/ 248 و 13/ 228 و15/ 351.
(3) المصدر نفسه: 17/ 174.
(4) المصدر نفسه: 9/ 87.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 9/ 100.
(6) ينظر: الكشاف: 2/ 231، وانوار التنزيل: 1/ 432.