الغرض البلاغي للآية، فقال {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} اعتراف وطلب للمغفرة والرحمة [1] . بأن أخرجناها من نور الطاعة إلى ظلام المعصية
وإذا حللنا كلام البقاعي وجدناه يوضح مسألة بلاغية مهمة وهي خروج الخبر إلى معنى الإنشاء في بعض الأحيان فقول البقاعي (طلب للمغفرة) يثبت أنَّ الخبر في الآية عن ظلم نفسيهما خرج إلى معنى الطلب ومن المعروف أن الطلب لون من الوان الانشاء ثم خرج هذا الطلب الى معنى الاستغفار فالتحول في الكلام جاء على ثلاثة أحوال متتالية. الأول: إخبار والثاني: إنشاء والثالث: استغفار. والبقاعي في كلامه السابق يبين أن الاعتراف بالذنب من قبل أبوينا آدم وحواء"عليهما السلام"كان سبب المغفرة باختلاف ما فعل إبليس. وقد أوضح الزمخشري ذلك في تفسيره للآية حينما قال:"وسميا ذنبهما ظلما وإن كان صغيرًا مغفورًا" [2] وذهب أبو حيان في تفسيره للآية معتمدا قول الزمخشري وزاد عليه"هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه، وقيل سُعِد آدم بخمسة أشياء اعتراف بالمخالفة، وندم عليها ولام نفسه وسارع الى التوبة ولم يقنط من الرحمة. وشقي إبليس بخمسة أشياء لم يقر بالذنب ولم يندم ولم يسلم نفسه بل أضاف إلى ربه الغواية وقنط من الرحمة" [3] .
أن الإخبار الذي تضمنته الآية الكريمة خرج إلى معنى المغفرة وقد رأينا كيف نص البقاعي على الاستغفار، فالأسلوب الخبري يوضح معنًا تشريعيًا في بعض الآيات لان كتاب الله كتاب توجيهي تشريعي فالعلاقة بين البلاغة والتشريع القرآني علاقة وطيدة لأنَّ البلاغة دليل المفسر في فهم المعاني الدقيقة لهذه الآية أو تلك. والخبر في القرآن الكريم أسلوب غني بالمعاني البلاغية المتعددة فمنه ما يخرج الى غرض إظهار الضعف.
3.الخبر لإظهار الضعف:
ومن الآيات التي جاء فيها الخبر على سبيل إظهار الضعف قوله تعالى على لسان زكريا - عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ
(1) ينظر: المصدر نفسه: 7/ 375.
(2) الكشاف: 2/ 73.
(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 281.