الصفحة 48 من 302

إذ نجد البقاعي يرى أنَّ على تقديم الخبر للتعجيب وللاهتمام ويشرح الآية موضحا الغرض البلاغي للاية وهو التعجيب والتعظيم، ونجده يسير على خطى المدرسة البيانية ولكنه في قسم من الاحيان نجده يتوسع في شرحه للاية ويوضحها مطنبا لا موجزا، بحسب مقتضى المقام الذي يراه ويحتاج اليه القارئ.

ومن تقديم الخبر في قوله تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} {القدر: 5}

قال البقاعي:"ولما ذكر سبحانه هذه الفضائل كانت النتيجة بالسلام فقدَّم {سَلامٌ} على المبتدأ المؤخر لأهميتهِ" [1] . وقد تقدم الخبر هنا لأهميته فالسلام في ليلة القدر هو المعنى الذي تدور حوله الآية وهو الذي يحمل معنى قداسة هذه الليلة فقدّم للأهمية ولأختصاص هذه الليلة بالسّلام الالهي وهذا الغرض لم يذكره المفسرون الثلاثة [2] وانما هو ما انفرد به البقاعي.

2.تقديم الخبر المقصور

ويتقدم الخبر المقصور في بعض الآيات القرآنية في مثل قوله تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ} {المائدة: 99} فالبلاغ هو المبتدأ وشبه الجملة على الرسول الخبر وافاد هذا الأسلوب اختصاص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالبلاغ وكذلك تقدم الخبر المقصور في قوله تعالى: {أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} {التغابن: 12} وهذا الأسلوب في المبتدأ المحصور قد تحدث عنه الجرجاني:"واعلم أنه إذا كان الكلام (بما) و (الا) كان الذي ذكرته من أنَّ الاختصاص يكون في الخبر إن لم تقدّمه وفي المبتدأ ان قدّمت الخبر أوضح وأبين" [3] .

والبقاعي فسر الآية بالقول:"ولما رغّب ورهّب علم أنّه المجازي وحده، فانتج ذلك أنَّه ليس إلى غيره الا كلفة به، فانتج ذلك ولابد قوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ} أي الذي من شأنه الإِبلاغ" [4] .

(1) نطم الدرر: 22/ 181، ومصاعد النظر: 3/ 681، والتبيان: 3/ 157.

(2) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 20/ 458، والتسهيل: 3/ 680، والبحر المحيط: 8/ 514.

(3) دلائل الاعجاز: 265.

(4) نظم الدرر: 6/ 3410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت