3.تقديم الخبر في الاستفهام:
قد يتقدم الخبر في الاستفهام لإظهار المعنى بشكل اجمل وابلغ وتبيين ما هو أهم وأعجز، ورد هذا الأسلوب في قوله تعالى: {أَسِحْرٌ هَذَا} {يونس: 77} فقد تقدم الخبر {َسِحْرٌ} فأعطى هذا التقديم معنى الاستنكار. لأنَّ سيدنا موسى - عليه السلام - عندما جاء ببيانه من الله - سبحانه وتعالى - قال له الكفرة {هَذَا سِحْرٌ} فأنكر قولهم لقوله {أَسِحْرٌ} فهذا التقديم أفاد عظم قول الكفرة أمام قدرة الله - عز وجل - قال البقاعي:"ولما كان التقدير أتقولون هذا والحال أنكم قد رأيتم فلاحه ... ثم كرر الإنكار بقوله {أَسِحْرٌ هَذَا} ... وذكر القول في الأول دالّ على حذف مثله في الثاني دال على حذف مثله في الأول لأنه إنكاري بمعنى النفي" [1] .
وذهب الزمخشري بالقول إنّه استئناف بانكار ما قالوه أو هو استفهام للتقرير [2] قال أبو حيان:" {أَسِحْرٌ هَذَا} أي مثل هذا الحق لا يدعى أنَّه سحر" [3] .
ولم يتكلم عن تقديم الخبر لكن أعطى المعاني البلاغية للتقديم، وهذا ما لم نجده عند أبي حيان وذكر الزمخشري الغرض البلاغي وهو الاستفهام ولم يصطلح على التقديم"."
4.تقديم معمول خبر (كان) وتوسط خبرها:
ورد في المقتضب: (كان) فعل متصرف يتقدم معموله ويتأخر، ويكون معرفة ونكرة أي ذلك فعلت صَلُحَ وذلك قولك:"كان زيدٌ أخاك وكان اخاك زيد، وأخاك كان زيدٌ" [4] .
وفي المقتضب أيضا جاء:"تقول كان منطلقا عبد الله، وكان منطلقا اليوم عبد الله، وكان أخاك صاحبنا وزيد كان قائمًا غلامه، وكذلك أخوات كان" [5] .
(1) نظم الدرر: 9/ 172.
(2) ينظر: الكشاف: 2/ 247، وانوار التنزيل: 1/ 443.
(3) البحر المحيط: 5/ 181.
(4) المقتضب: 4/ 87.
(5) المصدر نفسه: 4/ 88 - 89.