عليها إذا كان جملة وهي مسألة خلاف، أجاز ذلك ابن السرّاج ومنع ذلك قوم من النحويين [1] .
ومن توسط معمول خبر (كان) بين اسمها وخبرها في قوله تعالى: {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} {البقرة: 57} وفي قوله تعالى: {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} {يونس: 28} [2] .
ومن توسط معمول خبر (كان) بينها وبين اسمها وهو غير ظرف ولا جارٍ ومجرورٍ في قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} و {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} وقد ذكرناهما في الاعلى.
وتوسط الخبر وهو ظرف في قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} {الاسراء: 24} [3] .
ومن موضع اخر توسط خبر كان بينها وبين اسمها في قوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} {الاخلاص: 4} على التقديم والتأخير وقُدّم الظرف للأهمية وجاء خبر كان متوسطا بينهما وبين اسمها لأنَّ الحديث يدور عن عدم وجود النظير فقُدِم أيضا للأهمية كما قال البقاعي [4] . وهو قول الزمخشري والبيضاوي [5] . ويرى القرطبي في التقديم والتأخير أنَّه مراعاة للفاصلة القرآنية [6] .
وكان ابن جزي اكثر دقة من هؤلاء المفسرين وحتى من مفسرنا إذ حلل الآية تحليلًا بلاغيًا دقيقا إذ يقول:"وانتصب {كُفُوًا} على انه خبر كان و {أَحَدٌ} ... اسمها قال ابن عطية:"ويجوز ان يكون {كُفُوًا} حالًا لكونه صفة للنكرة، فقُدّم عليها، فإن قيل: لِمَ قُدّم المجرور وهو {لَهُ} على اسم كان وخبرها وشانٌ الظرف إذا وقع غير خبر، أن يؤخّر، فالجواب من وجهين: أحدهما أنّه قدّم للاعتناء به والتعظيم ... والآخر أن هذا المجرور به يتم معنى الخبر وتكمل فائدته فانه ليس
(1) ينظر: التبيان: 3/ 103.
(2) ينظر: نظم الدرر: 1/ 390 - 391، و9/ 107.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 11/ 422.
(4) نظم الدرر: 22/ 381.
(5) ينظر: الكشاف: 4/ 299، وانوار التنزيل: 2/ 631.
(6) الجامع لاحكام القرآن: 22/ 220.