الصفحة 52 من 302

المقصود نفي الكفء مطلقا إنما المقصود نفي الكفء عن الله تعالى ..." [1] . فابن جزي ذكر غرضين بلاغيين العناية والتخصيص بعد التعميم وهذا اكثر توفيقًا من بقية المفسرين في بيان التحلل البلاغي للآية."

5.تقديم خبر كان عليها:

وتقدم خبر كان عليها في قوله تعالى: {فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين} {ال عمران: 137} خبر (كان) وتقدم الخبر لإظهار كيفية عاقبة المكذبين، فالمهم في هذه الآية هو مظهر العاقبة، فتقدّم لأهميته وتقدّم تنبيها وموعظة وهذا ما نص عليه البقاعي إذ قال:"ولما كان الرجوع عن الهفوة واجبا على الفور عقب بالفاء قوله: أي نظر اعتبار ونبه على عظمة المنظور فيه بأنّه أهل لأنّ يستفهم عنه لأنه خرج عن العوائد فتعاظم إشكاله فقال: مقدما كيف كان عاقبة آخر أمر المكذبين" [2] .

قال الزمخشري:"هذا بيان للناس وأيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب يعني حثّهم على النظر في سوء عواقب المكذبين قبلهم والاعتبار بما يعانون من آثار هلاكهم وهدىً وموعظةً للمتقين يعني أنّه مع كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة تثبيت وموعظة" [3] .

وأبو حيان ينص على عبارة الزمخشري ويذكرها كما هي. فغرض التنبيه هنا تنبيه المكذبين ووعظ المؤمنين. ويشابه هذه الآية قوله تعالى: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} {الأعراف: 103} فـ: {كَيْفَ} وما بعدها معلقة للنظر عن العمل فهي وما بعدها في محل نصب على اسقاط الخافظ وكيف خبر (كان) واجب التقديم" [4] ."

قال البقاعي:"فخلص في هذه الآية على وجازتها جميع قصتهم على طولها، وقدّم ذكر الآيات اهتماما بها ولأنها الدليل على صحة دعوى البعث" [5] .

(1) التسهيل: 4/ 225.

(2) نظم الدرر: 5/ 77.

(3) الكشاف: 1/ 465، ينظر: البحر المحيط: 3/ 61، وانوار التنزيل: 1/ 181.

(4) الجمل: 2/ 163.

(5) نظم الدرر: 8/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت