الصفحة 53 من 302

وتقدم خبر كان عليها أيضا في قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِه} {التوبة: 7} قيل في هذه الآية اوجه عدّة، أولها: أنَّ خبر يكون كيف وقُدّم للاستفهام هذا الذي اختاره البقاعي [1] .

وثانيها: {لِلْمُشْرِكِينَ} ، وثالثها: الخبر عند الله، والمشركين تبيين، أو متعلق بيكون، وكيف حال من العهد [2] .

وهذا التقديم لخبر كان أفاد معنى التعجب والاستنكار، وكان البقاعي قد اتفق على هذا الغرض من تقديم خبر كان كما ذهب إليه قسم من المفسرين كالقرطبي وأبو حيان. لكننا نجده مرة يذكر فائدة الغرض البلاغي ومرة يسكت عنه [3] . كما عند بقية المفسرين.

6.تقديم معمول خبر (ليس) عليها:

وتقدم معمول خبر ليس عليها في قوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} {هود: 8} . وهذه مسألة خلاف بين البصريين والكوفيين اذ ذهب الكوفيون إلى أنَّه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها، وإليه يذهب أبو العباس المبرد من البصريين، وزعم بعضهم أنَّه مذهب سيبويه، وليس بصحيح والصحيح أنَّه ليس في ذلك نص وذهب البصريون إلى انه يجوز تقديم خبر ليس عليها كما يجوز تقديم خبر كان عليها [4] .

وذهب الزمخشري إلى تحليل الآية نحويا:" {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} منصوب بخبر ليس ويستدل به من يستجيز تقديم خبر (ليس) على ليس، وذلك انه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها، إذ المعمول تابع للعامل فلا يقع الا حيث يقع العامل" [5] .

ويؤكد هذا الكلام البقاعي في تفسيره، إذ ساير الزمخشري في تحليلاته لنصوص كثيرة من القرآن إذ قال:"مؤكدًا لشديد إنكارهم {أَلا يَوْمَ} وهو منصوب"

(1) ينظر: نظم الدرر: 8/ 383.

(2) ينظر: الجمل: 2/ 266، التبيان: 2/ 7، والبحر المحيط: 2/ 260.

(3) ينظر: نظم الدرر: 14/ 179.

(4) ينظر: الانصاف: 1/ 160، وشرح المفصل: 7/ 112، وشرح التصريح على التوضيح: 1/ 188.

(5) الكشاف: 2/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت