بخبر (ليس) الدال على جواز تقديم الخبر {يَأْتِيهِمْ لَيْسَ} أي العذاب مصروفا عنهم بوجه من الوجوه وقدم الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد" [1] "
ويؤكد هذا الكلام أبو حيان فيقول:"والظاهر أن {يَوْمَ} منصوب بقوله: {مَصْرُوفًا} فهو معمول الخبر (ليس) وقد استدل به على جواز تقديم خبر ليس عليها، قالوا إنَّ تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل، ونُسِبَ هذا لسيبويه وعليه اكثر البصريين، وذهب الكوفيون والمبرد إلى انه لا يجوز ذلك وقالوا: لا يدل جواز تقديم المعمول على جواز تقديم العامل، وأيضا فإنَّ الظرف والمجرور يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما ويقعان حيث لا يقع العامل نحو إنَّ اليوم زيدًا مسافر" [2] .
وتقدم معمول الخبر {يَوْمَ} لتأكيد خبر ليس لكننا نجد أنَّ البقاعي يذكر لنا الغرض البلاغي لهذا التقديم وهو إفادة المبالغة في التهديد ولم نجد مثل هذا عند الزمخشري وأبو حيان إذ رجحوا جواز التقديم ولكنهم لم يذكروا لنا الغرض البلاغي الذي خرج اليه. ونستنتج من هذه الظواهر في التقديم والتأخير ان البقاعي يدقق في المعاني البلاغية للتقديم والتأخير في الجملة الاسمية بقدر اعتنائه بالظاهرة من جهة نحوية ولكن من دون مبالغة، حتى يستشعر القارئ بسلاسة التفسير وبساطته.
ثانيا: التقديم والتأخير في الجملة الفعلية:
إنَّ نظرية العامل في النحو العربي تقتضي أنْ يتلازم العامل ومعموله لما بينهما من علاقة لا يكون أحدهما إلا بالآخر ولكن قد تقتضي الضرورة البلاغية أن يكون هناك تقديم وتأخير لأغراض بلاغية مختلفة كتقديم المفعول به الفاعل أو الفعل.
1.تقديم المفعول به على فعله:
ذكر سيبويه في كتابه أنَّ المفعول به والفاعل يقدّمان للاهتمام والعناية [3] . وقد تقدم المفعول به على فعله في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فتعرّض النحاة والبلاغيون لهذا التقديم ذاكرين أهم أغراضه البلاغية. وقد تناول البقاعي هذه
(1) نظم الدرر: 9/ 241.
(2) البحر المحيط: 5/ 206.
(3) الكتاب: 1/ 34.