فهرس الكتاب
فهو قصر قلب للموصوف على الصفة وافرد قاصرًا للصفة"في قوله: {وَمَا} [1] ."
فالبقاعي يوضح القصر في الآية ويبين نوعه، إذ يفيد قول البقاعي تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنذارة وهو رسول من الله وأفرد الألوهية لله وحده لأنه هو المتفرد بها لا يشاركه فيها أحد من خلقه مهما بلغ من القرب.
وقد كثرت إشارات البقاعي لأسلوب القصر في هذا النوع وسنبينه في مواضعه.
2.قصر الصفة على الموصوف:
وهو أن الصفة مقصورة على الموصوف وحده، لا تتجاوز الى غيره، إدّعاءً بأنه ليس لهذه الصفة موصوف آخر غير المنصوص عليه كما في قوله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ} {النمل: 65} . ولما كان علم الغيب صفة من صفات الله - سبحانه وتعالى - وهو الموصوف (فهو من قصر الصفة على الموصوف) قال البقاعي:" {قُلْ} أي لهم أو لكل من يدعي دعواهم {لا يَعْلَمُ} لا أحد ولكنه عبر بأداة العقلاء: {مَنْ} لئلا يخصها متعنت بما لا يعقل وعبر بالظرف تنبيهًا على أن المظروف محجوب، وكل ظرف حاجب لمظروفه عن علم ما ورائه فقال: {فِي السَّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ} ولما كان الله تعالى منزها عن أن يحويه مكان، جعل الاستثناء هنا منقطعًا، ومن حق المنقطع النصب كما قرأ به ابن أبي عبلة شاذًا ولكنه رفع بإجماع العشرة بدلًا على لغة بني تميم [2] ."
ولمّا بيّن اختصاصه تعالى بالقدرة التامة اتبعه ما هو كاللازم له وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع، ورفع المستثنى دلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السموات والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم.
فإن قيل: كيف قال إلا الله بالرفع على البدل والبدل لا يصح إلا إذا كان الاستثناء متصلًا ويكون ما بعد إلا من جنس ما قبلها والله تعالى ليس ممن في السموات والأرض باتفاق، فان القائلين بالجهة والمكان يقولون إنه فوق السموات والارض، والقائلين بنفي
(1) نظم الدرر: 16/ 413.
(2) المصدر نفسه: 14/ 201، وينظر: الكشاف: 3/ 156، وانوار التنزيل: 2/ 181، وقرا الجمهور بالرفع وهي القراءة المتواترة وانفرد ابن ابي عبلة بالشذوذ قراءة على النصب. ينظر: السبعة لابن مجاهد: 486، والنشر: 2/ 339 - 340.