الصفحة 83 من 302

الجهة يقولون إن الله تعالى ليس بهما ولا فوقهما ولا داخلًا فيهما ولا خارجًا عنهما فهو على هذا استثناء منقطع [1] .

ولما كان علم الغيب من صفات الله تعالى فهو من قصر الصفة على الموصوف، ولان الموصوف في الآية لا يمتنع أن يشاركه غيره في الصفة المذكورة كما ذهب اليه البقاعي ثم يحدد المعنى بقوله:"وقد يمتنع كون تلك الصفة لموصوف اخر كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} {النساء: 171} قال البقاعي:"ولما نفى أن يكون هو الله كما تضمن قولهم، حصر القول فيه سبحانه في ضد ذلك، كما فعل في عيسى - عليه السلام - إنما هو في الوحدانية من حيث الإلهية لا من حيث الذات" [2] . وهذا ما ذهب اليه التفتازاني بالقول:"ما قائم إلاّ زيد"فقد قصرنا القيام على زيد إذ لا يتجاوزه إلى غيره وان كان زيدٌ متصفاٌ بصفات أخرى [3] ."

ب. قصر حقيقي وغير حقيقي:

1.القصر الحقيقي:

وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع بالا يتعداه إلى غيره أصلًا [4] . قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} {فاطر: 28} . وجدنا القصر فيه من باب قصر الصفة على الموصوف، وإذا تدبرنا الصفة فيه وجدنا أنها لا تتعدى موصوفها إلى موصوف آخر مطلقًا. فخشية الله تعالى صفة لا تتجاوز العلماء إلى غيرهم من سائر الناس في الحقيقة والواقع، وطريق القصر هنا: {إِنَّمَا} [5] . قال ابن عباس:"يريد: {إِنَّمَا} يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني وقال مقاتل: اشد الناس لله خشية أعلمهم به". وقال مسروق:"كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلًا"وقال مجاهد والشعبي:"العالم من خاف الله تعالى" [6] .

(1) ينظر: تفسير التسهيل: 3/ 99. وينظر: أفعال العباد في القران الكريم: 17 - 18.

(2) نظم الدرر: 5/ 522.

(3) شرح المختصر: 2/ 169.

(4) ينظر: الاتقان: 3/ 149، والميسر في البلاغة العربية: 225.

(5) ينظر: نظم الدرر: 16/ 48 - 49.

(6) ينظر: تنوير المقباس: 632، والتفسير الوسيط: 3/ 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت