ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُو الالْبَابِ} {الزمر: 9} إذ الصفة فيه لا تتعدى موصوفها إلى موصوف آخر مطلقًا، فالتذكر صفة لا تتجاوز {اولُو الالْبَابِ} إلى غيرهم من سائر الناس في الحقيقة والواقع [1] .
وذهب البقاعي بالقول:" {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} أداة حصر أي تذكير عظيما بما افهمه من إظهار التاء فيعلم أن المحبين لا يرضى بالإحسان إلى غيره ... وهم الموصوفون باللب وهو خلاصة الشيء لان السياق للإخلاص" [2] .
2.القصر غير الحقيقي (الاضافي) :
وهو ما كان التخصيص فيه بحسب الإضافة إلى شي آخر معين إلى جميع ما عداه [3] . وأوضح التفتازاني المراد من القصر الإضافي وهو ما لوحظ فيه الحقيقية ومع مراعاة حال المخاطب كقولنا:"ما زيد الا قائم". معناه أن زيدًا لا يتجاوزه القيام الى القعود، ولكن يتجاوزه الى غيره من العلم والكتابة ... واذا أراد صفة كان القصر حقيقيا وان أراد صفة معينة من الصفات كان إضافيا" [4] ."
جـ. القصر باعتبار حال المخاطب:
وهذا القسم خاص بالقصر الإضافي فقط، وبيان ذلك أن القصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب الى ثلاثة أقسام: قصر افراد، وقصر قلب، وقصر تعيين. والمخاطب في أسلوب القصر إما أن يكون شاكًا في الأمر أو يكون معتقدًا عكس الرأي في الحكم أو يكون معتقدا الشركة بين اثنين أو اكثر في الحكم. فهو يكون لمقتضى الحال أو ما تدعيه الحاجة [5] .
(1) ينظر: الإتقان: 3/ 149.
(2) نظم الدرر: 16/ 468. ينظر: شروح التخليص: 2/ 206.
(3) ينظر: الإيضاح: 7، والميسر في البلاغة العربية: 276.
(4) شرح المختصر: 1/ 174.
(5) ينظر: مفتاح العلوم: 133، والميسر في البلاغة العربية: 267.