الصفحة 85 من 302

1.قصر افراد

وفيه يعتقد المخاطب الشركة في الحكم بين المقصور عليه وغيره، أي تخصيص أمر بصفة من دون أخرى [1] . ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} {النساء: 171} . خوطب من يعتقد باشتراك الله والأصنام في الألوهية، قال البقاعي:"ولما نفى أن يكون هو الله كما تضمن قولهم حصر القول فيه سبحانه في ضد ذلك ... إنما هو في الوحدانية من حيث الإلهية، لا من حيث الذات قال {إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي لا تعدد فيه بوجه" [2] .

2.قصر القلب:

وفيه يعتقد المخاطب عكس الحكم الذي أثبته المتكلم له أي يعتقد عكس تلك الصفة الأولى ويسمى قصر القلب لقلبه حكم السامع [3] . ومثاله (ما علي الا شاعر) اذا كان المخاطب يعتقد اتصاف علي بالخطابة لا بالشعر، كان القصر قصر قلب. ومنه قوله تعالى: {الا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} {البقرة: 13} قال البقاعي:"وحصر السفه فيهم فقال: {الا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} لا غيرهم لجمودهم على رأيهم مع أن بطلانه أظهر ..." [4] .

ومنه قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} {النساء: 79}

قال البقاعي:"ولما اقتضى قولهم إنكار رسالته - صلى الله عليه وسلم - وأخبر - سبحانه وتعالى - بأنه مستوٍ مع الخَلق في القدرة قال مخبرًا بما اختصه به: {وَأَرْسَلْنَاكَ} أي مختصين لك بعظمتنا {لِلنَّاسِ} كافة {رَسُولًا} خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثة الرسول ... - صلى الله عليه وسلم - للعرب" [5] .

ومنه قوله تعالى: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} {البقرة: 258} قال البقاعي:"يحيي ويميت أي وحده، وهذه العبارة تدل على تقَدّمَ كلام في هذا وادعاء أحد"

(1) ينظر: الإيضاح: 70، والميسر في البلاغة العربية: 267.

(2) نظم الدرر: 5/ 522. وينظر: شرح المختصر: 1/ 179.

(3) ينظر: الإيضاح: 70، والميسر في البلاغة العربية: 268.

(4) نظم الدرر: 1/ 113. ينظر: جامع البيان 1: /295، والتفسير الكبير: 2/ 68، والبحر المحيط: 1/ 68، وتفسير القران العظيم: 1/ 50

(5) المصدر نفسه: 5/ 337. وينظر: تفسير ابن عباس: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت