تابعه البيضاوي وابن جزي [1] . وهذا مما انفرد به البقاعي في تسميته للقصر ولنوعه ولغرضه وهذا يدلنا على سعة علمه وتمكنه في معرفة المصطلح البلاغي وخروجه للمقتضى بحسب سياق مجيئه في النص.
ومنه قوله تعالى: { ... إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} {النازعات: 45} قال البقاعي:"... فان من فيه أهلية الخشية لا يزيده إبهاما إلا خشية ... فما أرسلناك إلا للإنذار بها لا للإعلام بوقتها ... . وأنما قصره على من يخشى لان غيره لا ينتفع بإنذارهِ" [2] . وأمثلته في تفسيره كثيرة [3] .
ثانيا: قصر بـ (إنَّما)
القول بإفادة (إنّما) لمعنى القصر يكاد يجمع عليه جمهور اللغويين والنحاة والبلاغيين، ومعنى (انما) "اثبات لما يذكر بعدها ونفي لما سواه ..." [4] . وان زدت على (إنَّ) (ما) صار للتعيين كقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} {التوبة: 60} . لانه يوجب إثبات الحكم ونفيه عما عداه: قال البقاعي:"ولما اخبر عن لمزهم في الصدقات ... فقال معبرًا بأداة القصر على ما ذكر: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} أي هذا الجنس يجمع ما صدق من أفراده، والظاهر انه قَدّمَ الأهم فالأهم، ... وإنما إن كانت وضعت للحصر فالحصر مستفاد من الأوصاف إذ مناط الحكم يقتضي التعليل به، والتعليل بالشيء يقتضي الاقتصار عليه" [5] . ثم يورد البقاعي اغلب القضايا الفقهية في الآية. وهو في تفسيره لهذه الآية يذهب مذهب أبي حيان [6] .
اما موضع (أنَّ) المفتوحة المشدّدة النون فإنها على وجهين: أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الأول وترفع الخبر والأصح أنها فرع عن أنَّ المكسورة وهذا ما ذهب إليه ابن هشام [7] .
(1) ينظر: أنوار التنزيل: 1/ 514 والتسهيل: 2/ 139.
(2) نظم الدرر: 21/ 246.
(3) ينظر: على سبيل التمثيل: 10/ 333، 12/ 402، 20/ 349.
(4) لسان العرب: مادة (انن) .
(5) نظم الدرر: 8/ 504 - 507.
(6) ينظر: البحر المحيط: 5/ 57 - 58.
(7) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 59.