الامر بما تتوعدنا بهِ وانما للحصر والتقدير إنما يعلمها الله" [1] . وامثلتهُ في تفسيره كثيرة [2] ."
ثالثا: القصر بالعطف:
ويكون بين أمرين أو اكثر يراد إثبات قسم منها ونفي القسم الآخر وأدواته ثلاثة: (لا، بل، لكن) . ولا النافية تحدث عنها سيبويه (ت 180هـ) عن القصر بالعطف في حديثة عن النعت وقد افصح في إشاراته عن قصر القلب وقصر التعيين بقوله:"مررت برجل راكع لا ساجد"فالعطف بلا الناهية هنا أفاده لإخراج الشك أو لتأكيد العلم فيهما" [3] . ولم أجد شواهد عند البقاعي لهذه الأداة."
وحرف العطف (بل) من الحروف العوامل ومعناها الإضراب عن الأول والإيجاب للثاني كما نص على ذلك الرماني (ت384هـ) [4] . وإذا جاءت في القران الكريم كانت تركا لشيء وأخذًا في غيره واكثر ما تكون بعد الإنكار كما في قوله تعالى: {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاواتِ وَالارْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ} ... {الطور: 36} . قال البقاعي:"وهو مثل القسم الذي قبله في عدم الاستناد الى شيء او يكون ثبوت هذا الوصف لهم موجبًا لأن يكونوا على ثقة مما يقولون ... أم خلقوا على وجه الشِركة فهم لذلك عالمون ... ولما كان التقدير لم يكن شيء من ذلك ليكون لهم شبهة في الكلام فيك، عطف عليه قوله بل لا يؤمنون" [5] . ولم يصرح القرطبي بالعطف ببل بل ذكرها عرضًا في تفسيره وتجاوز ابن جزي الآية ولم يفسرها [6] .
ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} {الانبياء: 26} . قال البقاعي:"ولما دَلَّ على نفي مطلق الشريك عقلًا ونقلًا فانتفى بذلك كل فرد يطلق عليه هذا الاسم عجب من ادعائهم الشِركة المقيدة بالولد. فقال عطفًا على قوله ... بل عبادٌ مكرمون" [7] .
(1) نظم الدرر: 9/ 278. ينظر: مصاعد النظر: 2/ 237.
(2) ينظر: على سبيل التمثيل: 8/ 186، و 9/ 278، و 10/ 199، و 18/ 166، و 21/ 246.
(3) الكتاب: 1/ 430. وينظر: اسلوب القصر في القران الكريم: 98.
(4) ينظر: معاني الحروف: 94. واسلوب القصر في القران الكريم: 98 - 99
(5) نظم الدرر: 19/ 28 - 29.
(6) ينظر: الجامع لأحكام القران: 8/ 244، والتسهيل: 4/ 73.
(7) نظم الدرر: 12/ 407 - 408.