المعنى دون اللفظ؛ لأن الطائفتين في معنى القومِ والناسِ" [1] ، ويقولُ البيضاويُّ:" {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ، تقاتلوا، والجمعُ باعتبار المعنى، فإن كلَّ طائفةٍ جمعٌ" [2] ."
وأما التثنيةُ في {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، فسببها النظرُ إلى اللفظ، يقولُ النسفيُّ:"وثنى فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، نظرًا إلى اللفظ" [3] .
ويعللُ الألوسيُّ مراعاةَ المعنى أولًا ثم اللفظَ، بقوله:"والنكتةُ في ذلك، ما قِيلَ أنهما أولًا في حال القتالِ مختلطون؛ فلذلك جمع أولًا ضميرهم، وفي حال الصلح متميزون متفارقون؛ فلذا ثنى الضمير" [4] وبهذا لا مخالفةَ.
وقد قرأ ابنُ أبي عبلةَ وأبو المتوكلِ الناجي وأبوالجون: (اقتتلتا) [5] ، وقرأ زيدُ ابن علي وعبيدُ بن عمير واُبي بن كعب وابنُ مسعودٍ وأبو عمران الجوني: (اقتتلا) [6] ، وعلى هاتين القراءتين لا مخالفةَ أيضًا.
ثانيًا - إذا كان الضميرُ جمعًا مؤنثًا:
فإذا جاء ضميرُ غائبٍ دالٌ على جمع تأنيثٍ، وجب أن يرجعَ إلى جمعٍ مؤنثٍ مثله، وهذا ما جاء عليه القرآنُ الكريمُ، قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة: 228) ، والمطابقةُ حاصلةٌ كما هو واضحٌ من الآية، فالنون من (يتربصن - بأنفسهن - لهن - يكتمن
(1) الكشاف، 3/ 151.
(2) تفسير البيضاوي، 5/ 215، وينظر: تفسير الجلالين، 1/ 686، وروح المعاني، 26/ 149.
(3) تفسير النسفي، 4/ 169 وينظر: تفسير الجلالين، 1/ 686، وفتح القدير، 5/ 63.
(4) روح المعاني، 26/ 150.
(5) ينظر: الكشاف، 3/ 151، وزاد المسير، 7/ 463، والجامع لأحكام القرآن، 16/ 6، والبحر المحيط، 9/ 516، وفتح القدير، 5/ 63، وروح المعاني، 26/ 150.
(6) ينظر: الكشاف، 3/ 151، وزاد المسير، 7/ 463، والجامع لأحكام القرآن، 16/ 316، والبحر المحيط، 9/ 516، وفتح القدير، 5/ 63، وروح المعاني، 26/ 150.