-أرحامهن - كُنّ - بعولتهن - بردهن - ولهن - عليهن - عليهن)، عائدةٌ على المطلقات.
وقال تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} (يوسف: 46) ، فالضمير (هن) في (يأكلهن) عائدٌ على (بقراتٍ) ، والمطابقةُ تامةٌ بين الضمير ومرجعه جمعًا وتأنيثًا.
وقال تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (الرحمن: 58) ، فالضمير (هن) في (كأنهن) راجعٌ على (قاصرات الطرف) ، في قوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} (الرحمن: 56) ، والمطابقةُ تامةٌ بين الضمير ومرجعه جمعًا وتأنيثًا، وغير ذلك من
الآيات. [1]
ما ظاهره عدم المطابقة:
وردت بعضُ المواطن في القرآن الكريم ظاهرها المخالفةُ بين الجمع المؤنث ومرجعه، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة: 197) ، فقد عاد ضمير الجمع المؤنث من (فيهن) على (أشهر) .
والسببُ في ذلك، أن (أشهر) جمعُ قلةٍ، وجمعُ القلةِ فيما لا يعقلُ يجري كالجمعِ المؤنثِ، وجمعُ الكثرةِ عكسُهُ، يقولُ القرطبيُّ:"وقال: {فِيهِنَّ} ولم يقل: (فيها) ، فقال قومٌ: هما سواءٌ في الاستعمال، وقال المازنيُّ أبو عثمانٍ: الجمعُ للكثير لما لا يعقل، يأتي كالواحدةِ المؤنثة، والقليلُ ليس كذلك، تقولُ: (الأجذاعُ انكسرنَّ) و (الجذوعُ انكسرتْ) ، ويؤيدُ ذلك قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ} ، ثم قال: {مِنهَا} " [2] .
(1) ينظر: (النور / 31) ، (الأحزاب / 49) ، (الطلاق / 1) .
(2) الجامع لأحكام القرآن، 2/ 406، والآية من (التوبة / 36) ، وينظر: البحر المحيط، 2/ 279، والجواهر الحسان، 1/ 154 - 155.