وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} (صّ: 35) ، وقد تمت المطابقةُ في هذه الآية أيضًا كسابقتها، وقد ورد من نحو هذا التركيب في القرآن الكريم [1] ، ولم يرد ضمير الفصل المخاطب في القرآن الكريم غير المفرد المذكر، فلم يرد ضمير فصلٍ مخاطبٍ مفردٍ مؤنثٍ، أو مثنىً، أو جمعٍ بنوعيه، المذكرِ منه والمؤنث.
وأما مثال (ضمير الفصل الغائب المفرد المذكر) قوله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: 62) ، فضميرا الفصل مطابقان لاسم (إنَّ) ، فالأول مطابقٌ لـ (هذا) في العدد والجنس والشخص، فكلاهما مفردٌ مذكرٌ غائبٌ، والثاني مطابقٌ للفظ الجلالة (الله) ، وذلك في العدد والجنس والشخص، فكلاهما مفردٌ مذكرٌ غائبٌ.
وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (المائدة: 17) ، وقد تمت المطابقةُ هنا أيضًا بين ضمير الفصل (هو) ، واسم (إنَّ) لفظ الجلالة (الله) ، وذلك في العدد والجنس والشخص، فكلاهما مفردٌ مذكرٌ غائبٌ، وكذا الأمرُ في قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الشعراء: 9) ، وقد ورد غير هذه الآيات في القرآن الكريم. [2]
ومثال (ضمير الفصل الغائب المفرد المؤنث) ، قوله تعالى: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} (غافر: 39) ، فضمير الفصل (هي) مطابقٌ لاسم (إنَّ) ، (الآخرة) ، وذلك في العدد والجنس والشخص، فكلاهما مفردٌ مؤنثٌ غائبٌ.
(1) ينظر: (البقرة / 128) ، (المائدة / 109) ، (يوسف / 90) .
(2) ينظر: (البقرة / 37) ، (البقرة / 120) ، (لقمان / 26)