الصفحة 118 من 128

وترجيحُ تأنيثِ ضميرِ الشأن مع المؤنث مذهبُ البصريين، وأما الكوفيون، فيُوجبون التذكيرَ مع المذكر والتأنيثَ مع المؤنث. [1]

ولقد ورد ضميرُ الشأن في القرآن الكريم، فمثاله مذكرًا قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} (طه: 74) ، يقولُ القرطبيُّ:"والكنايةُ ترجعُ إلى الأمرِ والشأن" [2] ويقولُ النسفيُّ:" (إنَّهُ) : هو ضمير الشأن" [3]

وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (الحج: 4) ، جاء في مشكلِ إعراب القرآن:" (أنَّهُ من تولاه) فشأنه أنَّه يضله، أو فأمره أنَّه يضله، أي فشأنه الإضلال" [4] ، ويقولُ البيضاويُّ:" (أنَّه من تولاه) ، تبعه، والضميرُ للشأن" [5] .

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} (محمد: 29) ، يقولُ أبو السعود:"و (أنْ) مخففةٌ من (أنَّ) ، وضميرُ الشأن الذي هو اسمها محذوفٌ" [6] ، ويقول الشوكانيُّ:"و (أنْ) هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر" [7] ، وواضحٌ ان المطابقةَ تامةٌ في هذه الآيات. [8]

أما مثاله إذا كان مؤنثًا، فنحو قوله تعالى: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} (الأنبياء: 97) ، يقولُ العكبريُّ:"و (هي) ، ضميرُ القصة" [9] .

(1) ينظر: ارتشاف الضرب، 1/ 486 - 488، والجامع الصغير في النحو، 23، وهمع الهوامع، 1/ 233 - 234.

(2) الجامع لأحكام القرآن، 11/ 226.

(3) تفسير النسفي، 3/ 60، وينظر: تفسير البيضاوي، 4/ 62.

(4) مشكل إعراب القرآن، 2/ 486.

(5) تفسير البيضاوي، 4/ 114، وينظر: روح المعاني، 17/ 114.

(6) ارشاد العقل السليم، 8/ 100.

(7) فتح القدير، 5/ 39، وينظر: روح المعاني، 26/ 76.

(8) ينظر: (يونس / 12) ، (الرعد / 31) ، (الفتح / 12) .

(9) التبيان في إعراب القرآن، 2/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت