وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النور: 24) ، ويقول أيضًا: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (يّس: 65) .
1 ينظر: الجامع لأحكام القرآن، 19/ 99، وتفسير النسفي، 4/ 314، والبحر المحيط، 10/ 347.
2ينظر: تفسير النسفي، 4/ 314، والبحر المحيط، 10/ 347.
3مشكل إعراب القرآن، 2/ 778، والضمير في (دخلت) يقصد به الهاء من (بصيرة) .
4ينظر: المنهل الصافي، 1/ 244.
أو إنَّ الهاء دخلت للمبالغة، كقولنا: (زيدٌ علامةٌ) 2، ووجه ثالث وهو:"لما كان معناه حجة على نفسه؛ دخلت لتأنيث الحجة"3، ومن خلال هذا التأويل تتم المطابقة بين المبتدأ والخبر تذكيرًا وتأنيثًا.
2 -المبتدأ مفرد مؤنث والخبر مفرد مؤنث:
فلا يخبرعن المفرد المؤنث بمفردٍ مذكرٍ، أو مثنىً أو جمعٍ مذكرٍ أو مؤنثٍ 4.
إنَّ ورودَ المبتدأ والخبر مفردين مؤنثين في القرآن الكريم أقلُّ من ورودهما مفردين مذكرين، فمن ذلك قولُه تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} (البقرة: 259) ، وقوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} (آل عمران: 13) ، وقوله تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} (المائدة: 75) ، وغير ذلك [1] .
ما ظاهره عدم المطابقة:
ورد في بعض المواطن في القرآن الكريم ما ظاهره المخالفة بين المبتدأ والخبر، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِر} (آل عمران: 40) [2] ، فقد أخبر عن
المفرد المؤثث (امرأتي) ، بمفرد مذكر (عاقر) ، والقول في هذه الآية من وجهين:
الأول: إن لفظ (عاقر) من الألفاظ التي يستوي فيها المذكرُ والمؤنثُ على حدٍ سواء، فنقول: (رجلٌ عاقرٌ) ، و (امرأةٌ عاقرٌ) . [3]
(1) ينظر: (هود / 64) ، و (طه / 20) ، و (الصافات / 19) .
(2) ورد لفظ (عاقر) في القرآن الكريم ثلاث مرات، أولها ما ذكرناه، وثانيها وثالثها في سورة مريم، ينظر: (مريم /5 و 8)
(3) ينظر: زاد المسير، 1/ 385.