الآخر: حملُ الآية على النسبِ، فعاقرٌ أي ذاتُ عقر، ومعناه مفعول أي معقورة، [1] "وإنما قيل عاقر؛ لأنه يراد بها ذات عقر على النسب، ولو كان على الفعل لقال: عقرت، فهي عقيرة، كأن بها عقرًا أي: كبرًا من السن يمنعها من الولد" [2] ، وبهذا تتم المطابقة بين المبتدأ والخبر إفرادًا وتأنيثًا.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم} (المائدة: 106) ، فأخبر عن المبتدأ المفرد المؤنث (شهادة) ، بمثنىً مذكر (اثنان) ، وتُحمل
هذه الآيةُ على حذف مضاف من (اثنان) ، والتقدير: شهادة بينكم شهادة اثنين، [3] يقول أبو حيان:"واحتِيجَ إلى الحذف ليطابق المبتدأُ الخبرَ" [4] .
ويقول الألوسي:"وأُلتُزِمَ ذلك ليتصادقَ المبتدأُ والخبرُ" [5] ، وهناك رأيٌّ يقولُ: إن (اثنان) ، مرتفع على الفاعلية، والتقدير: ليشهد اثنان. [6]
وقال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (يّس: 78) ، فقد أخبر عن المفرد المؤنث (هي) ، بمفرد مذكر (رميم) ، ولم يقل (رميمة) ، والقول في هذه الآية من ثلاثة أوجه:
الأول:
إن لفظ (رميم) على وزن فعيل، وهذا الوزن يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ، والمفردُ والمثنى والجمعُ، جاء في لسان العرب،"إنما قال تعالى (وهي رميم) ؛ لان فعيلًا وفعولًا قد استوى فيهما المؤنثُ والمذكرُ والجمعُ، مثل: رسول وعدو وصديق" [7] ، ويقول الشوكاني:"والأولى أن يقال فيه أنه فعيل بمعنى فاعل أو مفعول، وهو يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ كما قيل"
(1) ينظر التبيان في إعراب القرآن، 1/ 133.
(2) الجامع لأحكام القرآن، 4/ 79، وينظر: مشكل إعراب القرآن، 1/ 158.
(3) ينظر: الكشاف، 1/ 487، وتفسير النسفي، 1/ 306، وتفسير القرآن العظيم، 2/ 112، والبحر المحيط، 4/ 390، وإرشاد العقل السليم، 3/ 88.
(4) البحر المحيط، 4/ 390.
(5) روح المعاني، 7/ 47.
(6) ينظر: معاني القرآن، الفراء، 1/ 323، والكشاف، 1/ 487، والبحر المحيط، 4/ 390.
(7) لسان العرب، 12/ 253، مادة (رمم) ، وينظر: مختار الصحاح، 1/ 108، مادة (رمم) .