وقال تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} (المزمل: 18) ، فقال: (منفطر) ولم يقل: (منفطرة) .
والقول في هذه الآية من أربعة أوجه:
الأول:
إن لفظ (السماء) يذكر ويؤنث، يقول الفراء:"وقوله عز وجلَّ {: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} ، بذلك اليوم، والسماء تُذكر وتؤنث، فهي ها هنا في وجه التذكير، قال الشاعر:"
فَلَو رَفَعَ السَّمَاءُ إلَيهِ قَومًَا ... لَحقنا بالنُجُومِ مَعَ السَحَابِ" [1] "
الثاني:
حملها على النسب، أي ذاتُ انفطار. [2]
الثالث:
إنَّ السماءَ بمعنى السقف، يقول الزمخشريُّ:"أو على تأويل السماء بالسقف" [3] ،
ونسب القرطبي هذا القول إلى أبى عمرو بن العلاء"وقال أبو عمرو بن العلاء: لم يقل منفطرة لان مجازها السقف، تقول: هذا سماء البيت ... وفي التنزيل: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} " [4] .
الرابع:
جَعلُ (منفطرة) بمعنى (متشققة) ، يقول القرطبي:"قوله تعالى {: السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِه} ،"
أي متشققة لشدته" [5] ، ونؤيدُ ذلك؛ فإن استعمال (منفطر) بدلًا من (متشققة) أدلُّ على شدة ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبًا، يومٌ يذهل المرضعة عما أرضعت، وتضع فيه ولهوله كلُّ ذات حملٍ حملَها، وتشخص فيه الأبصارُ وتبلغ القلوبُ الحناجرَ، فهو يومٌ عصيبٌ شديدٌ، يحتاج إلى لفظ"
(1) معاني القرآن، الفراء، 3/ 199. والبيت للفرزدق، وفي ديوانه: (ولو رفعَ الإلهُ إليهِ قومًا ... لحقنا بالسماء مع السحاب)
، شرح ديوان الفرزدق، 1/ 165، قصيدة رقم / 77.
(2) ينظر: الكشاف، 3/ 283، والتبيان في إعراب القرآن، 2/ 272.
(3) الكشاف، 3/ 283.
(4) الجامع لأحكام القرآن، 19/ 51، وينظر: التبيان في إعراب القرآن، 2/ 272، وتفسير البيضاوي، 5/ 408، والآية من (الأنبياء/ 32) .
(5) الجامع لأحكام القرآن، 19/ 50.